تخريج الأحاديث


عن محمود بن لبيد، قال: كان أُسَيْر بن عُروة رجلًا منْطقيًا ظريفًا بليغًا حُلْوًا، فسمع بما قال قتادة بن النّعمان في بني أبيْرق للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين اتهمُهم بنَقْب جدار عُرْوة وأخذِ طعامه والدّرْعين فأتى أُسَيْرُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في جماعةٍ جَمعُهم من قومه، فقال قتادة وعمّه‏:‏ عمدًا إلى أهل بيتٍ منَّا أهل حسَب ونسَب وصلاح يقولان لهم القبيح بغير ثبت ولا بيّنة، فوقَعَ بهم عنْدَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما شاء الله، ثم انصرف. فأقبل قتادة بعد ذلكَ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليكلّمه، فجبهه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جَبْهًا شديدًا منْكرًا، وقال: بئس ما صنعْتَ! وبئسَ ما مشيْتَ فيه! فقام قتادة، وهو يقولُ: لودِدت أني خرجْتُ من أهلي ومالي، ولم أكلِّمْ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في شيءٍ مِنْ أمرهم، وما أنا بعائد في شيء من ذلك‏.‏ فأنزل اللهُ عزَّ وجل على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم في شأنهم‏: {‏إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا... }‏‏ الآيات إلى قوله:‏ {‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء‏:‏ 105]‏.‏ يعني أُسَير بن عُرْوة وأصحابه. وكان أُسير بن عُرْوة مسلمًا فاتّهم من ذلك الوقت بالنّفاق.



الكتابالراوي
سنن الترمذي قتادة بن النعمان