تسجيل الدخول


عبد الله بن مطيع العدوي

عبد الله بن مُطيع بن الأسود القرشي العدوي المدني:
أخرج الطَّبراني، وابن منده وغيرهما، من طريق زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مُطيع عن أبيه عَن جدّه، قال: رأى مطيع في المنام أنه أهدي إليه جِراب تمر، فذكر ذلك للنبي صَلَّى الله عليه وآله وسلم، فقال: "هَلْ بِأحَدٍ مِنْ نِسَائِكَ حَمْلٌ"؟ أورده الهيثمي في الزوائد7/ 187 قَالَ: نَعَمْ، امْرَأةٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ. قَالَ: "فَإِنَّهَا سَتَلِدُ لَكَ غُلاَمًا" فَوَلَدَتْ لَهُ غُلاَمًا، فَأَتَى بِهِ النِّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ"(*).
وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبي الخيار واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر، وأخوه هو عبد الرحمن بن مُطيع بن الأسود، وَلَدَ عبدُ الله بن مطيع: إسحاقَ لا بقيّة له، ويعقوبَ، وأمّهما رَيْطة بنت عبد الله بن عبد الله، ومحمدًا، وعمرانَ، وأمّهما أمّ عبد الملك بنت عبد الله بن خالد، وإبراهيمَ، وبُريهةَ وأمّهما أمّ ولد، وإسماعيل، وزكرياءَ وأمّهما أمّ ولد، وفاطمةَ وأمّها أمّ حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وأمَّ سلمة، وأمَّ هشام وأمّهما ابنة خراش بن أميّة ابن ربيعة.
وذَكَرَهُ ابْنُ حِبّان، وابْنُ قَانِع، وغيرهما في الصحابة. وله أموال وبئر فيما بين السُّقْيا والأبـْواء تُعْرَف ببئر ابن مطيع يَرِدها الناس، وأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَه مِن طريقه حديثًا أرسله عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفيه: "مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ كَرَامَةٌ فَلاَ يَدَعْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا قَلَّ أَوْ َكثُرَ"(*). وروى محمد بن أبي موسى، قال: كنت واقفًا مع عبد الله بن مُطيع بن الأسود بعرفات، فذكر أثرًا موقوفًا.(*).
وروى أميّة بن محمد بن عبد الله بن مطيع، أنّ عبد الله بن مطيع أراد أن يفرّ من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك عبد الله بن عمر فخرج إليه حتى جاءه قال: أين تريد يا ابن عمّ؟ فقال: لا أعطيهم طاعة أبدًا، فقال: يا ابن عمّ لا تفعل فإنّي أشهد أني سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهليّة"(*).
وروى عبد الله بن جعفر، عن أبي عون قال: لما خرج حسين بن عليّ من المدينة يريد مكّة مرّ بابن مطيع وهو يحفر بئره، فقال له: أين، فداك أبي وأمّي؟ قال: أردتُ الكوفَةَ، وذكر له أنّه كتب إليه شيعته بها فقال له ابن مطيع: إني فداك أبي وأمّي، مَتّعْنا بنفسك ولا تسر إليهم، فأبَى حسين فقال له ابن مطيع: إنّ بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء، فلو دعوتَ الله لنا فيها بالبركة، قال: هات من مائها، فأُتي من مائها في الدلو فشرب منه ثمّ مضمض ثمّ ردّه في البئر فأعذب وأَمْهَى.
وروى محمد بن عمر، عن عبد الله عن أبيه قال: مرّ حسين بن عليّ على ابن مطيع وهو ببئره قد أنبطها، فنزل حسين عن راحلته فاحتمله ابن مطيع احتمالًا حتى وضعه على سريره ثمّ قال: بأبي وأمّي أمسك علينا نفسك، فوالله لئن قتلوك ليتّخذنا هؤلاء القوم عبيدًا.
وروى عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه: قال لما أجمع يزيد بن معاوية أن يبعث الجيوش إلى المدينة أيّام الحرّة وكلّمه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فيهم ورقّقه عليهم وقال: إنّما تقتل بهم نفسك، قال له: فأنا أبعث أوّل جيش وآمرهم أن يمرّوا بالمدينة إلى ابن الزبير فإنّه قد نصب لنا الحرب ويجعلونها طريقًا ولا يقاتلهم فإن أقرّ أهلُ المدينة بالسمع والطاعة تركهم وجاز إلى ابن الزّبير، وإن أبوا أن يُقرّوا قاتلهم، قال عبد الله بن جعفر: فرأيتُ هذا فرجًا عظيمًا، فكتب إلى ثلاثة نفر من قريش: عبد الله بن مطيع، وإبراهيم ابن نُعيم النحّام، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ــ وكان أهل المدينة قد صيّروا أمرهم إلى هؤلاء، يخبرهم بذلك ويقول: استقبلوا ما سلف، واغنموا السلامة والأمن، ولا تعرضوا لجنده ودَعُوهم يمضون عنكم، فأبوا أن يفعلوا ذلك وقالوا: لا يدخلها علينا أبدًا.
وروى إسحاق بن يحيَى قال: حدّثني من نظر إلى عبد الله بن مطيع على المنبر وقد رُئيتْ طلائع القوم بمَخيض والعسكر بذي خُشُب، فتكلّم على المنبر فقال: أيّها الناس، عليكم بتقوى الله والجدّ في أمره، وإيّاكم والفشل والتنازعَ والاختلاف، اذْعنوا للموت فوالله ما من مَفَرّ ولا مَهْرَب، والله لأن يُقْتل الرجل مقبلًا محتسبًا خير من أن يُقْتل مدبرًا فيؤخذ برقبته، ولا تظنّوا أنّ عند القوم بُقْيا فابْذلوا لهم أنفسكم فإنّهم يكرهون الموت كما تكرهونه.
وروى عيسى بن طلحة قال: قلتُ لعبد الله بن مُطيع كيف نجوتَ يوم الحرّة وقد رأيت ما رأيتَ من غلبة أهل الشأم؟ فقال عبد الله: كنّا نقول لو أقاموا شهرًا ما قتلوا منّا شيئًا، فلمّا صُنع بنا ما صُنع وأدخلهم علينا وولّى الناس ذكرتُ قول الحارث بن هشام:
وعلمتُ أني إنْ أقاتلْ واحــدًا أُقْتَلْ ولا يَضْرُرْ عدوّي مشهدي
فانكشفتُ فتواريتُ ثمّ لحقتُ بابن الزبير بعدُ فكنتُ أعجب كلّ العجب أنّ ابن الزبير لم يَصِلوا إليه ثلاثة أشهر وقد أخذوا عليه بالمضايق ونصبوا المنجنيق وفعلوا به الأفاعيل، ولم يكن مع ابن الزبير أحد يقاتل له حِفاظًا إلا نُفير يسير وقوم آخرون من الخوارج، وكان معنا يوم الحرةّ ألفا رجل كلّهم ذو حفاظ فما استطعنا أن نحبسهم يومًا إلى الليل.
وروى إسحاق بن يحيَى قال: سمعتُ عيسى بن طلحة يقول: ذكر عبد الملك بن مروان عبد الله بن مطيع فقال: نجا من مسلم ابن عُقْبَة يوم الحرّة ثمّ لحق بابن الزبير بمكّة فنجا، ولحق بالعراق، قد كثّر علينا في كلّ وجه ولكنّ من رأيي الصفح عنه وعن غيره من قومي، إنّما أقتل بهم نفسي.
وروى عامر بن عبد الله بن الزبير قال: كان عبد الله بن مطيع مع عبد الله بن الزبير في أمره كلّه فلمّا صدر الناس من سنة أربعٍ وستّين ودخلت سنة خمسٍ وستّين بايع أهل مكّة لعبد الله ابن الزبير فكان أسرع الناس إلى بيعته عبد الله بن مطيع، وعبد الله بن صَفْوان، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعُبيد بن عُمير، وبايعه كلّ من كان حاضرًا من أهل الآفاق فولّى المدينة المنذر بن الزبير، وولّى الكوفة عبد الله بن مطيع، وولّى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.
وروى هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: ألحّ المختار بن أبي عُبيد على عبد الله بن الزبير في الخروج إلى العراق فأذن له، وكتب ابن الزبير إلى ابن مطيع وهو عامله على الكوفة يذكر له حال المختار عنده، فلمّا قدم المختار الكوفة اختلف إلى ابن مطيع وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السر، ودعا إلى ابن الحنفيّة، وحرّض الناس على ابن مطيع واتّخذ شيعةً، يركب في خيل عظيمة حتى عدت خيله على خيل صاحب شرطة ابن مطيع فأصابوهم فهرب ابن مطيع.
وروى محمد بن يعقوب بن عُتْبة، عن أبيه قال: أُخْبر ابن مطيع أنّ المختار قد أنغل عليه الكوفة فبعث إليه إياس بن المضارب العِجْلي، وكان على شرطة ابن مطيع، فأخذه فأقبل به إلى القصر فلحقته الشيعة والموالي فاستنقذوه من أيديهم، وقُتل إياس بن المضارب وانهزم أصحابه، فولّى ابن مطيع شرطته راشد بن إياس بن المضارب، فبعث إليه المختار رجلًا من أصحابه في عصابة من الخَشَبيّة فقتله وأُتي برأس راشد إلى المختار، فلمّا رأى ذلك عبد الله بن مطيع طلب الأمان على نفسه وماله على أن يلحق بابن الزبير، فأعطاه المختار ذلك فلحق بابن الزبير.
وروى عبد الله بن جعفر، عن أمّ بكر بنت المِسْور قالت: هرب ابن مطيع من غير أن يأخذ أمانًا فلم يطلبه المختار وقال: أنا على طاعة ابن الزبير فلِمَ خرجَ ابن مطيع؟. وروى رِياح بن مسلم، عن أبيه قال: قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقّاص: اخترتَ هَمَذان والرّيّ على قتل ابن عمّك، فقال عمر: كانت أمورًا قُضيت من السماء وقد أعذرتُ إلى ابن عمّي قبل الوقعة فأبَى إلّا ما أبَى، فلمّا خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله في داره وقَتَل ابنه أسْوَأ قِتْلة.
وروى يحيَى بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه قال: لما خرج ابن مطيع من الكوفة أتْبعه المختار بكتاب إلى عبد الله ابن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجبّنه ويقول: قدمتُ الكوفة وأنا على طاعتك فرأيتُ عبد الله بن مطيع مداهنًا لبني أميّة فلم يَسَعْني أن أُقِرّه على ذلك لما حملتُ في عنقي من بيعتك، فخرج من الكوفة وأنا ومن قِبَلي على طاعتك، وقدم ابن مطيع على ابن الزبير فأخبره بخلاف ذلك وأنّه يدعو إلى ابن الحنَفَيّة، فلم يقبل ابن الزبير قوله وكتب إلى المختار: إنّه قد كان كثّر عليك عندي بأمرٍ ظننتُ أنّك منه برئ، ولكن لابدّ للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس، فأمّا إذا رجعتَ وعُدْت إلى أحسن ما يُعْهَد من رأيك فإنّا نقبل منك ونصدّقك، وأقرّه واليًا له على الناس بالكوفة، ولم يزل عبد الله بن مطيع بعد ذلك مقيمًا بمكّة مع عبد الله بن الزبير حتى توفّي قبل قتل عبد الله بن الزبير بيسير‏.
وقال الزّبير:‏ كان عبد الله بن مطيع من جِلَّة قريش شجاعة وَجَلَدًا، وقتل مع ابن الزّبير، وكان هرب يوم الحَرَّة، ولحق بمكّة، فلما حصر الحجّاج ابن الزّبير جعل عبد الله بن مطيع يقاتل، ويقول:
أَنَا الَّذِي فَرَرْتُ يَوْمَ الحَرَّهْ وَالحُرُّ لَا يَفِرُّ إِلَّا مَرَّهْ
يَا حَبَّذَا الكَرَّةُ بعــد الفَـرَّهْ لأَجْـزِينَ كـــَرَّةً بِفَـــرَّهْ
وقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كان عبد الله بن مطيع أمير أهل المدينة مِنْ قريش وغيرهم في وقْعَة الحرَّة، وكان أمير الأنصار عبد الله بن حنظلة، وقال أبو عمر:‏‏ عبد الله بن مطيع هذا هو الذي أمّره أهلُ المدينة حين أخرجوا بني أمية منها،‏ وقال الواقديّ:‏ ‏إنما كان أميرًا على قريش دون غيرها‏، وقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حدثني عمي، قال: كان ابن مطيع مِنْ رجال قريش شجاعةً ونجدة وجلدًا، فلما انهزم أَهلُ الحرة قُتل عبد الله بن طلحة، وفَر عبد الله بن مطيع فنجا حتى توارَى في بيت امرأة من حيث لا يشعر به أحد، فلما هجم أهْلُ الشام على المدينة في بيوتهم ونَهَبُوهم دخل رجل من أهل الشام دارَ المرأة التي توَارَى فيها ابْنُ مطيع، فرأى المرأة فأعجبته فواثبها، فامتنعت منه، فصرعها فاطلع ابنُ مطيع على ذلك، فدخل فخلّصها منه، وقتل الشامي؛ فقالت له المرأة. بأبي أنت وأمي! مَنْ أنت؟ ثم سكن عبْدُ الله بن مطيع مكةَ، ووازر ابْن الزبير على أمره لما ادَّعَى الخلافة بعد موت يزيد بن معاوية، فأرسله عبد الله بن الزبير إلى الكوفة أميرًا، ثم غلبه عليها المختارُ ابن أبي عبيد، فأخرجه، فلحق بابن الزبير، فكان معه إلى أن قُتل معه في حصار الحجاج له، وكان يقاتل أهل الشام وهو يرتجز:
أَنَا الَّذِي فَرَرْتُ يَوْمَ الحرَّهْ والحُرُّ لاَ يَفِرُّ إِلاَّ مَرَّهْ

وَهَذِهِ الكَرَّةُ بَعْدَ الفَرَّهْ
وقُتل عبدُ الله بن مطيع يومئذ، وحملت رأسه مع رأس عبد الله بن الزبير، فَقَالَ يَحْيَى ابنُ سَعِيدٍِ الأَنْصَارِيّ: أذكر أني رأيتُ ثلاثةَ أرؤس قدم بها المدينة: رأس ابن الزبير، ورأس ابن مطيع، ورأس صفوان. أخرجه البخاري في التاريخ، وعليّ بن المديني عن ابن عيينة عنه، قال علي: قُتِلوا في يوم واحد. قال ابن حجر العسقلاني: وكان ذلك في أول سنة أربع وسبعين.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال