تسجيل الدخول


سلمان الفارسي

روى الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان على ثلاثين ألفًا من الناس، يخطب في عباءة يفترش نِصْفَها، ويلبس نِصْفَها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سَفِيف يديه، يعني: كان يَسُفُّ الخوص.
وروى عبادة بن نُسَيّ أنّ سلمان كان له حُبىً من عبَاءٍ، وهو أمير الناس.
وروى مالك بن أنس أنّ سلمان الفارسيّ كان يستظلّ بالفيءِ حيث ما دار، ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا نبني لك بيتًا تستظلّ به من الحرّ، وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعمْ، فلمّا أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمتَ فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعتَ فيه أصاب رِجْلَك، فقال سلمان: نعم.
وروى أبو قلابة أنّ رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن، قال: فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَينِ، قال: إنّ فُلانًا يُقْرئك السّلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمتَ؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنّك لو لم تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها.
وروى النعمان بن حُميد قال: دخلتُ مع خالي على سلمان بالمدائن، وهو يعمل الخوص، فسمعتُه يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم؛ فأعيد درهمًا فيه، وأُنـْفِقُ درهمًا على عيالي، وأتصدّق بدرهم، ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهاني عنه ما انتهيتُ.
وروى أبو عبد الرحمن السلمي، عن سلمان أنه تزوج امرأة من كندة، فلما كان ليلة البناء، مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة، فلما بلغ البيت قال: ارجعوا أجركم الله، ولم يدخلهم، فلما نظر إلى البيت ــ والبيت منجد ــ قال: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟! فلم يدخل حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل، رأى متاعًا كثيرًا، فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك ومتاع امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب، ورأى خدما، فقال: لمن هذه الخدم؟ قالوا: خدمك وخدم امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي صَلَّى الله عليه وسلم، أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أنكح، فإن فعلت، فبغَين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته: هل أنتن مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن فذهب إلى الباب فأجافه وأرخى الستر، ثم جاء فجلس عند امرأته، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلستُ مجلس من يطيع، قال: فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي، أن أجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله عز وجل الستور والخدر والأبواب لتواري ما فيها، حسب كل امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: المتحدث عن ذلك كالحِمَارَين يتسافدان في الطريق.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال