تسجيل الدخول


عمرو بن الحمام الأنصاري

((عمرو بن الحَمام بن الجَمُوح الأنصاري، من بني سلمة. ذكره أَبُو جَعْفَرِ الطَّبَرِيُّ، والدُّولابي، في البكّائين ممّن ثبت على الإسلام كما مضى في ترجمة سالم بن عمرو. قلت: قال أبو عمر: لا أعلم له غير هذا، وهذا عمير بن الحمام الآتي ذكره؛ فإن البكائين كانوا بتَبُوك، وهذا استشهد قبل ذلك بزمانٍ.)) ((عُمَير بن الحُمام: بضم المهملة وتخفيف الميم، ابن الجَمُوح بن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((تَميم بن الحُمَام الأنصاري، استشهد يوم بدر، وفيه نزلت وفي أصحابه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ} [البقرة/ 154]. ذكره ابن منده، ورواه عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال أبو نعيم: ذكره بعض الواهمين، وصحف فيه؛ وإنما هو عُمَيْر بن الحُمام؛ اتفقت رواية الرواة وأصحاب المغازي والسير أنه: عمير بن الحمام من بني حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة، والذي صَحَّف في اسمه محمد بن مروان السدي، وتبعه بعض الناس على هذا التصحيف)) ((أَخرجه أَبو نعيم، وأَبو عمر، وأَبو موسى.)) أسد الغابة.
((أمّه النّوار بنت عامر بن نابئ بن زيد بن حرام بن كعب.))
((قال محمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري: وليس لعُمير بن الحُمام عقب‏.)) الطبقات الكبير.
((كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين عُبَيدة بن الحارث المطلبي، فقتلا يوم بدر جميعًا. قال ابن إِسحاق: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يوم بدر: "لاَ يُقَاتِلُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيُقْتَلَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ". وكان عميرٌ، واقفًا في الصف بيده تمرات يأكلهن، فسمع ذلك فقال: بَخٍ بَخٍ، ما بيني وبين أَن أَدخل الجنة إِلا أَن يقتلني هؤلاء، وأَلقى التمرات من يده، وأَخذ السيف فقاتل القوم وهو يقول أخرجه عبد الرزاق في المصنف حديث رقم 9296، وأورده السيوطي في الدر المنثور 5/ 61.: [الرجز]

رَكْضًا إِلَى الله
بِغَيْرِ زَادِ إِلاَّ الْتُّقَى
وَعَمَلَ
المَعَادِ

وَالْصَّبْرَ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ إِنَّ الْتُّقَى مِنْ أَعْظَمِ الْسَّدَادِ

وَخَيْرُ مَا قَادَ إِلَى الرَّشَادِ وكُلُّ
حَيٍّ
فَإِلَى
نَفَادِ

ثم حمل، فلم يزل يقاتل حتى قتل، قتله خالد بن الأَعلم.(*))) أسد الغابة. ((أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: أوّل قتيل قتل من الأنصار في الإسلام عُمير بن الحُمام، قتله خالد بن الأعلم.)) الطبقات الكبير. ((هو من البكائين الذين نزل فيهم: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة/ 92]. وذلك في غزوة تبوك وكانوا جماعة، رواه جعفر بإِسناده عن ابن إِسحاق. وقال جعفر المستغفري: يقال: أَنه استشهد يوم أُحُد، ودفن هو وعبد اللّه بن عمرو أَبو جابر في قبر واحد، وسمي قبر الأَخوين، وكانا متصافيين. أَخرجه أَبو موسى. قلت: كذا ذكره أَبو موسى، والذي دفن مع عبد اللّه إِنما هو عَمْرو بن الجموح، وقد تقدّم ذكره، وهو الصحيح، وما عداه فليس بشيء!)) أسد الغابة.
((قتل، وهو يقول: [الرجز]

رَكْضًا إِلَى اللَّهِ
بِغَيْرِ زَادِ إِلَّا التُّقَى وَعَمَلَ المَعَادِ

وَالصَّبْرَ فِي اللَّهِ عَلَى الجِهَادِ وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ
غَيْرَ التُّقَىَ وَالبِرِّ والرَّشَادِ(*))) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((ذكره مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وغيره فيمَنْ شهد بَدْرًا، وقال ابن إسحاق: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيرَ مُدْبِرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ". فقال عمير بن الحمَام أحد بني سلمة ــ وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ، فما بَيْني وبين أنْ أدخلَ الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء! فقذف التمر مِنْ يده، وأخذ سيفه فقاتل حتى قتل؛ وهو يقول:

رَكْضًا إِلَى اللهِ بِغَيْرِ زَادِ إِلَّا التُّقَى وَعَمَلَ المَعَادِ
وَالصَّبْرَ فِي اللهِ عَلَى الجِهَادِ

[الرجز]

فكان أول قتيل قُتِل في سبيل الله في الحرب.(*) وقد وقعت لي هذه القصة موصولة بسندٍ عال: قرأْتُ على أبي إسحاق التَّنوخي، وأبي بكر بن عمر الفَرضي، وغيرهما، عن أحمد بن أبي طالب سماعًا؛ أنبأنا ابن الليثي، أنبأنا أبو الوَقْت، أنبأنا ابن المظفر، أنبأنا ابن حمويه، أنبأنا إبراهيم بن خزيمة، أنبأنا عبد بن حُميد، حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس؛ قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَواتُ وَالأَرْضُ". فقال عُمير بن الحُمَام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: "نَعَمْ". قال: بخ بخ! قال: "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِ بَخٍ بَخٍ"؟ قال: رجاء أنْ أكونَ من أهلها. قال: "فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا"؛ فأخرج ثمرات من قَرَنه؛ فجعل يأكل منها؛ ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكلَ تمرًا، إنها لحياة طويلة؛ قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل(*)أخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1510 عن أنس بن مالك كتاب الإمارة (33) باب ثبوت الجنة للشهيد (41) حديث رقم (145/ 1901). وأحمد في المسند 3/ 136، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 43، 99، والحاكم في المستدرك 3/ 426.. أخرجه مسلم عن عَبْد بن حُميد فوافقناه فيه بعلوّ ودرجتين. وأخرج سَعِيد بْنُ يَعْقُوبَ في الصحابة، مِنْ طريق حماد، عن ثابت البُناني، قال: قَتل عمير بن الحُمام خالد بن الأعلم يوم بَدْر. ووقع لعبد الغني بن سعيد الحافظ في المبهمات وَهْم؛ وذلك في حديث جابر، قال رجل: يا رسول الله، إن قُتلتُ أين أَنا؟ قال: "فِي الْجَنَّةِ". فألقى تمرات كنّ في يده فقاتل حتى قُتِل.(*) قال عَبْدُ الغَنِيِّ: هذا الرجل هو عُمير بن الحمام، كذا قال: وعمير بن الحمام اتفقوا على أنه استشهد ببَدْرٍ، فكيف يبقى إلى يوم أحُد؟ فالصواب أنَّ القصةَ وقعت لآخر، وتلقَّى أبو موسى هذا الكلام بالقبول، فترجم لعُمير بن الحمام بناءً على أنه آخر؛ فزاد الوَهْم وهما.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال