تسجيل الدخول


ورقة بن نوفل الديلي

ابن عم أم المؤمنين خَدِيجة، اختلف في اسلامه، وروى عن ورقة بن نوفل، قال: قلت: يا محمد، أَخبرني عن هذا الذي يأْتيك ــ يعني جبريل عليه السلام؟ فقال: "يأْتيني من السماء: جناحاه لؤلؤ، وباطن قدميه أَخضر"، وعن عائشة قالت: سئل رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم عن وَرَقة، فقالت له خديجة: إِنه كان صدَّقك، وإِنه مات قبل أَن تظهر، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أُرِيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْنَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسُ غَيْرَ ذَلِكَ" . وعن هشام بن عروة، عن أَبيه قال: سَابَّ أَخ لورقة رجلًا، فتناول الرجل وَرَقة فسبّه، فبلغ ذلك النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال لأَخيه: "هَلْ عَلِمْتَ أَنِّي رَأَيْتُ لِوَرَقَةً جنةً أَو جنتين؟" فنهى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عن سَبِّه. وكان مما قال ورقة لخديجة لما حكت لما أمر الوحي الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالَ ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا حين يُخْرِجك قومك؛ وفي آخره: ولم ينشب ورقة أن تُوفي. فهذا ظاهره أنه أقر بنبوته، ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى الإسلام؛ فيكون مثل بحيرا. في إثبات الصحبة له نظر؛ لكن في "زيادات المغازي" عن أبي مَيْسرة؛ وهو من كبار التابعين: أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال لخديجة: "إنِّي إذا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً، فَقَدْ والله خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"؛ فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدِّي الأمانة... الحديث، فقال له ورقة: أبشر، ثم أبشر؛ فأنا أشهد أنكَ الذي بشَّر به ابْنُ مريم، وإنك على مثل ناموس موسى، وإنك نبيٌّ مرسل، وإنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، وإن يدركني ذلك لأجاهدنَّ معك، فلما توفي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لَقَدْ رَأيْتُ القسّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ ثِيَابُ الْحَرِيرِ؛ لأنَّهُ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي" . وكان بلال لجارية من بني جمح، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك فيقول: أحدٌ، أحدٌ، فيمر به ورقة وهو على تلك الحال، فيقول: أحد أحد يا بلال، والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانًا، وهذا مرسل جيد يدلُّ على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلام حتى أسلم بلال. والجمع بين هذا وبين حديث عائشة أن يحمل قوله: ولم ينشب ورقة أن توفي، أي قبل أن يشتهر الإسلام، ويؤمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجهاد،. وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدينَ في الآفاق، وقرأ الكتبَ؛ وكانت خديجة تسأله عن أمرِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول لها: ما أراه إلا نبيِّ هذه الأمة الذي بشر به موسى وعيسى، وروي عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "رأيت ورقة في بُطْنان الجَنّة عليه السندس"، وفي رواية أخرى: "رأيْتُ ورقة على نَهْرٍ من أنهار الجنة؛ لأنه كان يقول: ديني دِينُ زيد وإلهي إله زيد".
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال