تسجيل الدخول


مهاجر بن مسعود

1 من 1
عَبْدُ الْلَّهِ بْنُ مَسْعُوْدٍ

(ب د ع) عَبْدُ اللّهِ بنُ مَسْعودِ بن غَافِل بن حَبِيب بن شَمْخ بن فَار بن مخْزُوم بن صَاهِلة بن كاهِل بن الحارث بن تَمِيم بن سَعْد بن هُذَيْل بن مُدْرِكَة بن إِلياس بن مُضَرِ أَبو عبد الرحمن الهُذَلي، حليف بني زهرة، كان أَبوه مسعود قد حالف في الجاهلية عبدَ بن الحارث بن زهْرَة، وأُمّ عبد اللّه بن مسعود أُم عبد عبد بنت عَبْدُ ود بن سَوَاءَ من هُذَيْل أَيضًا.

كان إِسلامُه قديمًا أَول الإِسلام، حين أَسلم سعيد بن زَيْد وزوجته فاطمة بنت الخَطَّاب، وذلك قبل إِسلام عمر بن الخطاب بزمان.

روى الأَعْمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أَبيه قال: قال عبد اللّه: لقد رَأَيْتَني سادسَ سِتة، ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 312 وقال صحيح الإسناد.

وكان سببُ إِسلامه ما أَخبرنا به أَبو الفضل الطبري الفقيه بإِسناده إِلى أَبي يعلى أَحمد ابن علي قال: حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا أَبو عَوَانة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرٍّ عن عبد اللّه بن مسعود قال: كنت غلامًا يافِعًا في غنم لعُقْبَة بن أَبي مُعَيْط أَرعاها، فأَتى النبي صَلَّى الله عليه وسلم ومعه أَبو بكر، فقال: "يا غلام، هل معك من لبن"؟ فقلت: نعم، ولكني مُؤتَمَن! فقال: "ائتني بشاة لم يَنْزُ عليها الفَحْل". فأَتيته بعَنَاق ـــ أَو جَذَعَة ـــ فاعتقلها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فجعل يمسَحُ الضَّرْع ويَدْعُو حتى أَنزلت، فأَتاه أَبو بكر بِصَخْرَةِ فاحتلب فيها، ثم قال لأَبي بكر: "اشرب". فشرِب أَبو بكر، ثم شرب النبي صَلَّى الله عليه وسلم بعده، ثم قال للضَّرع: "اقْلِص". فَقَصلَ فعاد كما كان، ثم أَتيت فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا الكلام ـــ أَو من هذا القرآن ـــ فمسح رأسي وقال: "إِنك غلام مُعَلَّم". قال: فلقد أَخذت منه سبعين سُورَةً، ما نازعني فيها بشر(*).

وهو أَول من جهر بالقرآن بمكة:

أَخبرنا عُبَيد اللّه بن أَحمد بإِسناده، عن يونس بن بُكير، عن محمد بن إِسحاق قال: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أَبيه قال: كان أَول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عبدَ اللّه بن مسعود، اجتمع يومًا أَصحابُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سَمِعت قُرَيْش هذا القرآنَ يُجْهَرُ لَهَا به قَطّ، فمن رجلٌ يُسْمِعُهم؟ فقال عبد اللّه بن مسعود: أَنَا. فقالوا: إِنا نخشاهم عليك، إِنما نريد رجلًا له عشيرةٌ تمنعه من القوم إِن أَرادوه! فقال: دَعُونِي، فإِن الله سيمنعني. فغدا عبد اللّه حتى أَتى المقام في الضحَى وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام أخرجه أحمد في المسند 1/ 379، 462، فقال رافعًا صوته: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنُ (1)عَلَّمَ الْقُرْءَانَ}، فاستقبلها فقرأَ بها، فتأَملوا فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أُم عبد؟ ثم قالوا: إِنه ليتلو بعض ما جاءَ به محمد! فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاءَ الله أَن يبلغ ثم انصرف إِلى أَصحابه وقد أَثَّروا بوجهه فقالوا: هذا الذي خشينا عليك! فقال: ما كان أَعداءُ الله قط أَهونَ عليَّ منهم الآن، ولئن شئتم غَادَيْتُهم بمثلها غدًا؟ قالوا: حَسْبُك، قد أَسمعتهم ما يكرهون(*) أخرجه أحمد في المسند 1/ 462.

ولَمَّا أَسْلَم عبد اللّه أَخذه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إِليه، وكان يخدمه، وقال له: "إِذْنُكَ عَلَيَّ أَن تسمع سِوَادِي ويُرفَعَ الحِجاب"(*). فكان يَلِجُ عليه، ويُلْبِسُه بَعْلَيْه، ويمشي معه وأمامه، ويستره إِذا اغتسل، ويوقظه إِذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السِّوَادِ والسِّواك أخرجه أحمد في المسند 1/ 388، 394، 404..

أَخبرنا أَبو الفرج الثقفي، أَخبرنا أَبو علي الحداد ـــ وأَنا حاضر أَسمع ـــ أَخبرنا أَبو نُعَيم، أَخبرنا عبد اللّه بن جعفر الجابري، حدثنا أَحمد بن محمد بن المثنى، حدثنا علي بن زياد الأَحمر حدثنا ابن إِدريس وحفص، عن الحسن بن عُبَيد اللّه، عن إِبراهيم بن سُوَيْد، عن عبد الرحمن بن يَزِيد، عن عبد اللّه قال: قال لي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ وَتَسْمَعُ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ"(*) أخرجه أحمد في المسند 1/ 379، 388، 462..

وهاجر الهجرتين جميعًا إِلى الحبشة وإِلى المدينة، وصلى القبلتين، وشهد بدرًا، وأُحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وشهد اليرموك بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وهو الذي أَجهز على أَبي جهل، وشهد له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بالجنة.

وروى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم. روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وأَبو موسى، وعمران بن حُصَين، وابن الزبير، وجابر، وأَنس، وأَبو سعيد، وأَبو هريرة، وأَبو رافع، وغيرهم. وروى عنه من التابعين: علقمة، وأَبو وائل، والأَسود، ومسروق، وعَبِيدة، وقيس بن أَبي حازم، وغيرهم.

أَخبرنا أَبو منصور مسلم بن علي بن محمد الموصلي العدل، قال: أَخبرنا أَبو البركات محمد بن محمد بن خمِيس، أَخبرنا أَبو نصر أَحمد بن عبد الباقي بن طَوْق، أَخبرنا أَبو القاسم نصر بن أَحمد بن الخليل المَرْجي، أَخبرنا أَحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أَبو خَيْثَمة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أَبي رزين قال: قال ابن مسعود: قال لي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "اقْرَأَ عَلَيَّ سُورَةَ الْنِّساءِ". قال قلت: أَقرأُ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: "إِني أُحبُّ أَن أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فقرأَت عليه حتى بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}... إِلى آخر الآيةَ فَاضَت عيناه صَلَّى الله عليه وسلم(*) أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 241 كتاب فضائل القرآن وأحمد في المسند 1/ 374.

أَخبرنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هِبَةِ الله الدمشقي، أَخبرنا أَبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القَيْسِي، أَخبرنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي المصِّيصي، أَخبرنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أَبي نصر، أَخبرنا أَبو الحسن خَيْثَمَةَ بن سُلَيْمان بن حَيْدَرَة الإِطْرَابُلْسي، حدثنا أَبو عُبَيْدة السري بن يحيى بالكوفة، حدثنا قَبِيصة بن عقبة، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لِرِبْعِيّ، عن ربعي، عن حُذَيفة قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "وتمسكوا بعهد ابن أُمِّ عَبْد"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5/ 630 كتاب المناقب (50) باب (38) حديث رقم 3805 وأخرجه أحمد في المسند 5/ 399 بنحوه.

وقد رواه سلمة بن كُهَيْل، عن أَبي الزَّعْرَاءِ، عن ابن مسعود.

وأَخبرنا إِسماعيل بن علي بن عُبَيد اللّه وغير واحد بإِسنادهم إِلى محمد بن عيسى قال: حدثنا أَبو كريب، حدثنا إِبراهيم بن يوسف بن أَبي إِسحاق، عن أَبيه، عن أَبي إِسحاق، عن الأسود بن يزيد أَنه سمع أَبا موسى يقول: قد قدمتُ أَنا وأَخي من اليمن، وما نُرَى إِلا أَن عبد اللّه بن مسعود رجل من أَهل بيت النبي صَلَّى الله عليه وسلم، لِمَا نَرَى من دخوله ودخول أُمِّه على النبي صَلَّى الله عليه وسلم" أخرجه الترمذي في السنن 5/ 631 كتاب المناقب (50) باب (38) حديث رقم 3806.

قال: وأَخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْديّ، حدثنا إِسرائيل، عن أَبي إِسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أَتينا حذيفة فقلنا: حدثنا بأَقرب الناس من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم هَدْيًا ودَلًّا، فنأَخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أَقربُ الناس هديًا ودَلًّا وسَمْتًا برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ابنَ مسعُود حتى يتوارى منا في بيته، ولقد علم المَحْفُوظُون من أَصحاب محمد أَن ابن أُمِّ عبد هو من أَقربهم إِلى الله أخرجه البخاري في الصحيح 5/ 35 كتاب فضائل الصحابة والترمذي في السنن 5/ 631 كتاب المناقب (50) باب (38) حديث رقم 3807 وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 315 زُلْفَى".

قال: وأَخبرنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن، حدثنا صاعد الحَرَّاني، حدثنا زُهَير، عن منصور، عن أَبي إِسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَوْ كُنْتُ مُؤمِّرًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشْورَةٍ لأَمَّرْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ" أخرجه الترمذي في السنن 5/ 632 كتاب المناقب (50) باب (38) حديث رقم 3808، 3809 وأخرجه ابن ماجة في السنن 1/ 49 في المقدمة حديث رقم 137 وأخرجه أحمد في المسند 1/ 76، 107، 108 والحاكم في المستدرك 3/ 318.

ومن مناقبه أَنه بعد وفاة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم شهد المشاهد العظيمة. منها: أَنه شهد اليرموك بالشام وكان على النَّفَل، وسيَّره عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إِلى الكوفة، وكتب إِلى أَهل الكوفة: إِني قد بعثت عمارَ بن ياسرٍ أَميرًا، وعبد اللّه بن مسعود مُعلِّمًا ووزيرًا، وهما من النُّجَبَاءِ من أَصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، من أَهل بدر، فاقتدُوا بهما، وأَطيعوا واسمعوا قَوْلَهُما، وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي".

أَخبرنا ابن أَبي حبة بإِسناده عن عبد اللّه بن أَحمد، حدثني أَبي، حدثنا محمد بن فضيل حدثنا مُغِيرة، عن أُم موسى قالت: سمعت عليًا يقول: "أَمر النبي صَلَّى الله عليه وسلم ابن مَسْعود فصَعِد على شجَرة يأتيه منها بشيءٍ، فنظر أَصحابه إِلى ساق عبد اللّه فضحكوا من حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مَا تَضْحَكُوْنَ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ الْلَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيْزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ" (*)أخرجه أحمد في المسند 1/ 114.

وأَخبرنا عُمَر بن محمد بن طبرزد إِجازة، أَخبرنا أَبو البركات الأَنماطي إِجازة إِن لم يكن سماعًا، أَخبرنا أَبو طاهر وأَبو الفضل الباقلانيان قالا: أَخبرنا أَبو القاسم الواعظ، أَخبرنا أَبو علي الصواف، حدثنا محمد بن عثمان بن أَبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نميْر، حدثنا أَبي، عن الأَعمش، عن حبة بن جُوَين، عن علي قال: كنا عنده جلوسًا، فقالوا: ما رأَينا رجلًا أَحسن خُلُقًا، ولا أَرفق تعليمًا، ولا أَحسن مجالسة، ولا أَشد وَرَعًا، من ابن مسعود. قال علي: أُنشدُكُم الله أَهو الصدق من قلوبكم؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد أَني أَقول مثل ما قالوا وأَفضل أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 315.

قال أَبو وائل: لما شَقَّ عثمان رضي الله عنه المصاحف، بلغ ذلك عبدَ اللّه فقال: لقد علم أَصحابُ محمد أَني أَعلمهم بكتاب الله، وما أَنا بخيرهم، ولو أَني أَعلم أَن أَحدًا أَعلمُ بكتاب الله مني تُبَلِّغُنِيه الإِبلُ لأَتَيْتُه فقال أَبو وائل: فقمت إِلى الخلق أَسمع ما يقولون، فما سمعتُ أَحدًا من أَصحاب محمد ينكر ذلك عليه.

وقال زيد بن وَهْب: إِني لجالس مع عمر إِذ جاءَه ابن مسعود يكاد الجُلُوسُ يوارونه من قِصَره فضحك عُمر حين رآه، فجعل يكلم عُمَر ويضاحكه وهو قَائِم ثم ولَّى فأَتبعه عمرُ بصرَه حتى توارى فقال: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 318.

وقال عُبَيْد اللّه بن عبد اللّه: كان عبدُ اللّه إِذا هَدَأَت العيونُ قام فسمعتُ له دَوِيًّا كدَوِيِّ النَّحْلِ حتى يُصْبح.

وقال سلمة بن تمام: لقي رجلٌ ابنَ مسعود فقال: لا تَعْدَمُ حَالِمًا مُذَّكرًا، رأَيْتُكَ البَارحة ورأَيت النبي صَلَّى الله عليه وسلم على مِنْبَرٍ مرتفعٍ، وأَنتَ دُونَه وهو يقول: يا ابن مسعود، هَلُمَّ إِلَيَّ، فلقد جُفِيت بعدِي. فقال: اللّهِ لأَنْتَ رأَيت هذا؟ قال: نَعَمْ قال فعَزَمْتُ أَنْ تخرج من المدينةِ حتى تُصَلِّي عَلَيَّ، فما لبثَ أَيَّامًا حتى مات.

وقال أَبو ظبية: مرض عبد اللّه، فعاده عثمان بن عفان، فقال: ما تشكي؟ قال: ذنوبي! قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: أَلا آمُرُ لك بطبيب؟ قال: الطبيبُ أَمْرَضَنِي. قال: أَلاَ آمرُ لك بعطاءٍ؟ قال: لا حاجة لي فيه. قال: يكون لبناتك. قال أَتخشَى على بناتي الفقر، إِني أَمرت بناتي أْن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، إِني سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ قَرَأَ الْوَاقِعَةَ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا".

وإِنما قال له عثمان: أَلا آمر لك بعطائك؟ لأَنه كان قد حبسه عنه سنتين، فلما توفي أَرسله إِلى الزبير، فدفعه إِلى ورثته. وقيل: بل كان عبد اللّه ترك العطاءَ استغناءً عنه، وفعل غيره كذلك.

وروى الأَعمش، عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إِلى عبد اللّه بن مسعود يأمره بالقُدُوم عليه بالمدينة، وكان بالكوفة، اجتمع الناس عليه فقالوا: أَقم، ونحن نمنعمك أَن يصل إِليك شيءٌ تكرهه. فقال عبد اللّه: "إِن له علي حقَّ الطاعة، وإِنها ستكون أُمورٌ وفِتَنٌ، فلا أُحب أَن أَكون أَول من فتحها". فردَّ الناس وخَرَج إِليه.

وتوفي ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وأَوصى إِلى الزبير رضي الله عنهما، ودُفِن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل: صلى عليه عمَّارُ بن ياسر. وقيل: صلى عليه الزبيرُ. ودفنه ليلًا أَوصى بذلك، وقيل: لم يعلم عثمان رضي الله عنه بدفنه، فعاتب الزبير على ذلك. وكان عمره يوم توفي بضعًا وستين سنة، وقيل: بل توفي سنة ثلاث وثلاثين. والأَول أَكثر.

ولما مات ابن مسعود نُعِي إِلى أَبي الدرداءِ، فقال: "ما تَرَكَ بعدَه مثلَه".

أَخرجه الثلاثة.
(< جـ3/ص 381>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال