تسجيل الدخول


أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية

1 من 1
أمّ كلثوم

بنت عُقْبَة بن أَبِي مُعَيْط بن أبي عَمرو بن أُمَيَّة بن عَبْد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها أَرْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حَبِيب بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ. أسلمت بمكّة وبايعت قبل الهجرة، وهي أوّل من هاجر من النساء بعد أن هاجر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى المدينة. ولم نعلم قرشيةً خرجت من بين أبويها مسلمةً مهاجرةً إلى الله ورسوله إلا أمّ كلثوم بنت عقبة، خرجت من مكّة وحدها وصاحبت رجلًا من خُزَاعة حتى قدمت المدينة في الهُدْنَة هدنة الحُدَيْبِية، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة فقدما المدينة من الغد يوم قدمت فقالا: يا محمد فِ لَنَا بشرطنا وما عاهدتنا عليه. وقالت أمّ كلثوم: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعفاء ما قد علمت، فتردّني إلى الكفار يفتنوني في ديني وَلاَ صَبْرَ لي؟ فنقض الله العهدَ في النساء في صلح الحديبية وأنزل فيهنّ المحنة وحكم في ذلك بحكم رضوه كلّهم. وفي أمّ كلثوم نزل: {فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} [سورة الممتحنة: 10] فامتحنها رسول الله وامتحن النساء بعدها يقول: "والله ما أخرجكنّ إلاّ حبّ الله ورسوله والإسلام وما خرجتنّ لزوجٍ ولا مالٍ". فإذا قلن ذلك تُركن وحُبسن فلم يُرْدَدْن إلى أهليهنّ. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، للوليد وعمارة ابني عقبة: "قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتماه فانصرفا".(*) ولم يكن لأمّ كلثوم بنت عقبة بمكّة زوج، فلمّا قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي فولدت له، وقتل عنها يوم مؤتة، فتزوّجها الزبير بن العوّام بن خويلد فولدت له زينب.

أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: كانت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط تحت الزبير بن العوّام، وكانت فيه شدّة على النساء وكانت له كارهة فكانت تسأله الطلاق فيأبَى عليها حتى ضربها الطلق وهو لا يعلم، فألحّت عليه وهو يتوضّأ للصّلاة فطلّّقها تطليقة ثمّ خرجت فوضعت فأدركه إنسان من أهله فأخبره أنّها قد وضعت، فقال: خدعتني خدعها الله! فأتى النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فقال: "سبق فيها كتاب الله فاخطبها". قال: لا ترجع إليّ أبدًا.(*)

قال محمد بن عمر: ثمّ تزوّجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدًا، ومات عنها عبد الرحمن فتزوّجها عمرو بن العاص فماتت عنده.

أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: حدّثني ابن شهاب قال: كان المشركون قد شرطوا على رسول الله يوم الحديبية: إنّه من جاء من قبلنا وإن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك. فكان يردّ إليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه. فلمّا جاءت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرةً جاء أخواها يريدان أن يخرجاها ويردّاها إليهم فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ} [سورة الممتحنة: 10] قال هو الصداق: {وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا} [سورة الممتحنة: 11] قال هي المرأة تسلم فيردّ المسلمون صداقها إلى الكفّار، وما طلّق المسلمون من نساء الكفّار عندهم فعليهم أن يردّوا صداقهنّ إلى المشركين، فإن أمسكوا صداقًا من صداق المسلمين ممّا فارقوا من نساء الكفّار أمسك المسلمون صداق المسلمات اللاتي جئن من قبلهم.
(< جـ10/ص 218>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال