تسجيل الدخول


سلمى بنت جابر الأحمسية

زينب بنت جابر الأحمسية:
ذكرها أبُو مُوسَى في "الذَّيْلِ"، وقال: كانت في زمان النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وحديثها عن أبي بكر الصديق، وروى عنها عبد الله بن جابر الأحمسي، وهي عمته؛ كذا قال ابن منده في "التاريخ"، وقيل: هي بنت المهاجر بن جابر، ويشبه أن تكون بنت نُبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك؛ لأنها من أحمس فيما قيل. انتهى كلامه، وتعقبه ابْنُ الأثيرِ بأن ابْنَ مَنْدَه ذكرها في "الْمَعْرِفَةِ"، فقال: زينب بنت جابر الأحمسية، وروى لها حديث محمد بن عمارة، عن زينب بنت نُبيط بن جابر، فليس لاستدراكه وجه، وقال ابن حجر العسقلاني: "بل له وجه وجيه؛ وذلك أن الجزم بأن زينب بنت جابر الأحمسية هي زينب بنت نبيط بن جابر ليس بجيد، والذي يظهر أنهما اثنتان، أما زينب بنت جابر الأحمسية التي روتْ عن أبي بكر الصديق فهي من المُخَضْرمات، وليست لها رواية مرفوعة، وأما زينب بنت نُبيط بن جابر فهي من المبايعات، وليست أحمسية، بل أنصارية خزرجية".
واختلف في زوجة أنس بن مالك فذكر ابن حجر العسقلاني: أنه تزوج زينب بنت أسعد بن زُرارة، فولدت له زينب هذه، وقيل: تزوج زينب بنت نبيط بن جابر، كما ذكر ابن سعد في طبقات التابعيات اللاتي روين عن أزواج النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وقد ذكرها بعضهم في الصحابة؛ فقال أبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: امرأة أنس بن مالك روَى عنها حديث مرسل، ويقال: إنها أدركت زمانَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ولم تحفظ عنه شيئًا. انتهى، وحديثُها الذي رواه عنها محمد بن عمارة يدل على أنها وُلِدت بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم؛ فإن أمها كانت تحت حجر النبي صَلَّى الله عليه وسلم أوصى بها وبإخوتها؛ أبوهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، فقد روى ابْنُ السَّكَنِ بسنده عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نُبيط بن جابر ــ امرأة أنس بن مالك ــ قالت: أوصى أبو أمامة أسعد بن زُرارة بأمي وخالتي إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقدم عليه حلي من ذهب ولؤلؤ يقال له الرِّعاث، فحلاهن رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم ذلك الرعاث، قالت زينب: فأدركتُ بعضَ ذلك الحلي عند أهلي، وأورده ابْنُ مَنْدَه أيضًا بسنده عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط، عن أمها، قالت: كنْتُ أنا وأختان لي في حِجْر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فكان يُحَلّينا من الذهب والفضة(*) انتهى. وهذا يبين قول ابْن السَّكَنِ: إن الرواية التي ذكرها مرسلة، وإنَّ الحديث عنها إنما هو عن أمها.
وذكر أبُو نُعَيْمٍ رواية محمد بن عمارة، عن زينب بنت نُبيط قالت: حدثتني أمي وخالتي أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم حلاهن رعاثًا من ذهب(*) وأمها حبيبة وخالتها كبشة وأبوهما أبو أمامة أسعد بن زرارة، وأمهما الفريعة، فقد تحرر من هذا كله أن قول ابن منده: إن زينب بنت نبيط أحمسية وهم، بل هي أنصارية؛ وإنها لا صحبة لها، ولا رُؤية، وإنما تروي عن أمها، وأن قول أبي موسى في الأحمسية: ويشبه أن تكون هي بنت نبيط بن جابر خطأ، وسببه جزمُ ابْنُ مَنْدَه بأنها أحمسية، وأورد الخَطِيْبُ بسنده عن سلمى بنت جابر الأحمسية قالت: استشهد زوجي، فأتيتُ ابن مسعود، فذكرت لها معه قصةً؟ فقالوا له: ما رأيناكَ فعلت بامرأة ما فعلتَ بهذه؟ فقال: إني سمعْتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ أوَّلَ أمتي لحوقًا بِي امْرَأةٌ مِنْ أحْمُسَ"(*) انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني: فما أدري هل هي هذه اختلف في اسمها أو أخرى؟ وترجم لها ابْنُ سَعْدٍ زينب بنت المهاجر الأحمسية، وأورد لها بسنده عن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن عمته زينب بنت المهاجر قالت: خرجت حاجَّةً ومعي امرأةٌ فضربت علي فسطاطًا، ونذرتُ ألا أتكلم، فجاء رجل فوقف على باب الخيمة، فقال: السلام عليكم، فردَّت عليه صاحبتي، فقال: ما شأنُ صاحبتك لم ترد علي؟ قالت: إنها مصمتة، إنها نذرت ألا تتكلم، فقال: تكلّمي، إنما هذا من فعل الجاهلية، فقالت: فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: امرؤ من المهاجرين، فقلت: من أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قلت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر، قلت: يا خليفة رسول الله، إنا كنا حديثي عهد بجاهلية لا يأمنُ بعضنا بعضًا، وقد جاء الله من الأمر بما ترى، فحتى متى يدوم؟ قال: ما صلحتْ أئمتكم، قلت: ومن الأئمة؟ قال: أليس في قومك أشراف يُطَاعون؟ قلت: بلى، قال: أولئك الأئمة.
وذكرها أبُو سَعِيدِ بْنُ الأعْرَابِيِّ، وأبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ في كتابي حَجّة الوداع، من طريقه بسند له عن زينب الأحمسية أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال لها في امرأة حجَّتْ معها مصمتة "قُولي لَهَا تَتَكَلَّم، فإنَّهُ لَا حَجَّ لِمَنْ لَا يَتكَلَّمُ"(*)، وقد طعن فيه ابن القطان أن في سنده مجهولين، وفي سياقه غلط، والصواب ما تقدم قبله أن القصة جرت لزينب مع أبي بكر الصديق، والمخاطبة بينهما باللفظ الذي تقدم لا ذكر للنبي صَلَّى الله عليه وسلم فيه ولا لامرأة أخرى.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال