تسجيل الدخول


أبو الدرداء الأنصاري

1 من 2
أبو الدرداء واسمه عُويمر

ابن زيد بن قيس بن عائشة بن أُميّة بن مالك بن عامر بن عديّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمّه محبّة بنت واقد بن عمرو بن الإطْنَابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب، وكان أبو الدّرْداء آخِرَ أهل داره إسلامًا فجاء عبد الله بن رَواحة، وكان أخًا له في الجاهليّة والإسلام، فأخذ قَدومًا فجعل يضرب صنم أبي الدّرداء وهو يقول:

تَبَرّّأ من أسماء الشّياطينِ كلّها ألا كلّ ما يُدعى مع الله باطلُ

وجاءَ أبو الدّرداء فأخبرته امرأته بما صنع عبد الله بن رواحة ففكّر في نفسه فقال: لو كان عند هذا خيرٌ لدَفَعَ عن نفسه، فانطلق حتّى أتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ومعه عبد الله بن رواحة فأسلم.

أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: حدّثنا الأعمش عن خَيْثَمَة عن أبي الدرداء قال: كنتُ تاجرًا قبل أن يُبْعَثَ النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فلمّا بُعث محمّد زاولتُ التجارة والعبادة فلم تجتمعا فأخذتُ العبادة وتركتُ التجارة.

قال محمّد بن عمر: وروى بعضهم أنّ أبا الدّرداء شهد أُحُدًا، وأنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، نظر إليه يومئذٍ والنّاس منهزمون في كلّ وجه فقال: "نِعْمَ الفارس عُوَيْمر غيرَ أُفّةٍ"، يعني غير ثقيل،(*) وكان أبو الدّرداء من عِلْيَة أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأهل النّيّة منهم، وقد حدّث عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أحاديث كثيرة، وشهد معه مشاهد كثيرة.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي الدّرداء أنّه كان إذا حدّث الحديث عن النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: اللّهمّ إن لم يكن هكذا فشِبْهُه فشَكْله.

قال محمّد بن عمر: وخرج أبو الدّرداء إلى الشام فَنَزَلَ بها إلى أن مات.

أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد قال: استُعمل أبو الدّرداء على القضاء فأصبح يُهَنّئُونَه، فقال: أتُهَنّئُوني بالقضاء وقد جُعِلتُ على رأسِ مَهْوَاةٍ مَزَلّتُها أبْعَدُ من عَدَنِ أبْيَنَ، ولو علم النّاسُ ما في القضاء لأخذوه بالدّوَل رغبةً عنه وكراهية له، ولو يعلم النّاس ما في الأذان لأخَذوه بالدول رغبةً فيه وحِرْصًا عليه.

أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء قال: تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من قيام ليلة.

أخبرنا وهب بن جرير وهشام أبو الوليد قالا: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة قال: سمعتُ شيخًا يُحدّث عن أبي الدرداء أنّه قال: أُحِبّ الفَقْرَ تواضعًا لرَبّي وأُحِبّ الموتَ اشتياقًا إلى ربّي وأُحِبّ المرض تكفيرًا لخطيئتي.

أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: حدّثنا الأعمش عن غيلان بن بشير عن يعلى بن الوليد عن أبي الدّرداء قال: قيل لهُ ما تُحِبّ لمن تُحِبّ؟ قال: الموت، قالوا: فإن لم يمتْ؟ قال: يَقِلّ مالُه وولدُه.

أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا معاوية ابن قُرّة أنّ أبا الدّرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا: يا أبا الدّرداء ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي، قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشْتَهي الجنّة، قالوا: أفلا تدعو لك طبيبًا؟ قال: هو الذي أضجعني.

أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظيّ قال: لمّا حضر أبا الدّرداء الموتُ جاءه حبيب بن مسلمة فقال: كيف تجدك يا أبا الدّرداء؟ قال: أجدُني ثقيلًا، قال: ما أراه إلاّ الموت، قال: أجل، قال: جزاك الله خيرًا.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: توفّي أبو الدّرداء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وله عقب بالشأم.

قال محمّد بن سعد: وأخبرني غير محمّد بن عمر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: توفّي أبو الدّرداء بالشأم سنة إحدى وثلاثين.
(< جـ9/ص 395>)
2 من 2
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال