تسجيل الدخول


أبو الأسود الكندي

معروف بالمِقْداد بن الأسود، واسم الأسود عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي، وكان المقداد يكنى أبا الأسود، ، وكان رجلًا طويلًا آدم، ذا بَطْنٍ، كثير شعرِ الرّأس، يُصَفّر لحيته وهي حسنة وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة، أعْيَنَ مقرون الحاجبين، أقْنَى. قال ابن مسعود: أَوّل من أَظهر الإسلام بمكة سبعة منهم المقداد. هاجر الهجرتين. ولم يقدر على الهجرة ظاهرًا، فأتى مع المشركين من قريش هو وعتبة بن غزوان ليتوصّلا بالمسلمين، فانحازا إليهم، وذلك في السّرية التي بعث فيها رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث إلى ثنية الْمَرَة، فلقوا جمعًا من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل، فلم يكن بينهم قتال؛ غير أنّ سعد بن أبي وقّاص رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رُمي به في سبيل الله، وهرب عُتْبَة بن غزوان، والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين. شهِدَ المقداد بدرًا على فرس له يقال لها: سَبْحَة، فعندما أتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لما سار إِلى بدر الخبرُ عن قريش بمسيرهم؛ ليمنعوا عِيْرَهم، فاستشار رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم الناسَ، فقال أَبو بكر فأَحْسَنَ، وقال عمر فأَحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أُمرتَ به فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إِسرائيل لموسى: }فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ {[المائدة: 24]. ولكن: اذهب أَنت وربك فقاتلا إِنا معكما مقاتلون؛ فوالذي بعثك بالحق نبيًّا لو سِرْتَ بنا إِلى بِرك الغمَاد لجالدنا معك من دونه، حتى نبلغه، فقال له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا له، وفي رواية أخرى: ولكننا نقاتِلُ من بين يديك ومن خَلْفِك، وعَنْ يمينك وعن شمالك.‏ قال ابن مسعود:‏ فرأيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يشرق وجهه لذلك، وسرَّه وأعجبه. وقيل: لم يكن ببدر صاحبُ فرس غيرَ المقداد، وقيل أن أول مَنْ قاتل على فرس في سبيل الله المقداد بن الأسود، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكان من الرّماة المذكورين من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. كما شهد المقداد فَتْحَ مصر. مناقبه: كان من الفضلاء النّجباء الكبار الخيار من أصحاب النّبي صَلَّى الله عليه وسلم، قال عليّ بن أبي طالب:‏ قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم‏: ‏"‏إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَا أُعْطي سَبْعَة نُجَبَاءٍ وَوُزَرَاءٍ وَرُفَقَاءٍ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَر: حَمْزَة، وَجَعْفَرُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَليٌّ، وَالْحَسَنُ، والْحُسَيْنُ، وَعَبُد اللَّه بنُ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَحُذَيفَةُ، وَأَبُو ذَرّ، وَالْمِقْدَادُ، وبِلَالٌ‏". قال بُريدة: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ"، قيل: يا رسول الله سمهم لنا، قال: "عَلِيُّ مِنْهُمْ ـــ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ". عن أنس: أنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقرأ ويرفَعُ صوته بالقرآن، فقال:‏ ‏"‏أوّابٌ"‏‏، وسمع آخر يرفع صوته فقال:‏ ‏ ‏"‏مَراءٍ"‏،‏ فنُظِر فإذا الأول المقداد بن عمرو‏. وفاته: عن كريمة زوج المقداد: كان المِقداد عظيمَ البطن، وكان له غلام رُوميٌّ؛ فقال له: أشقّ بطنك فأخرج من شحمه حتى تلطف، فشقَّ بطنه ثم خاطه؛ فمات المقداد، وهرب الغلام. وأَوصى المقداد إِلى الزبير بن العوّام. وقيل: شرب المقداد بن الأسود دُهْن الخِرْوَع فمات. قالت كريمة بنت المقداد: مات المقداد بالجُرُف على ثلاثة أميال من المدينة، فحُمل على رقاب الرجال حتى دُفن بالمدينة بالبقيع وصلّى عليه عثمان بن عفّان، وكان يومَ مات ابن سبعين سنة أو نحوها.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال