تسجيل الدخول


عامر بن فهيرة التيمي

1 من 1
عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ

(ب د ع) عَامِر بن فُهَيْرة، مولى أَبي بكر الصديق، يكنى أَبا عمرو، وكان مولدًا من مولَّدي الأَزد، أَسودَ اللون، مملوكًا للطفيل بن عبد اللّه بن سَخْبَرَة، أَخي عائشة لأُمها.

وكان من السابقين إِلى الإِسلام، أَسلم قبل أَن يدخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم دار الأَرقم، أَسلم وهو مملوك، وكان حسن الإِسلام، وعُذِّب في الله، فاشتراه أَبو بكر، فأَعتقه.

ولما خرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأَبو بكر إِلى الغار بثور مهاجِرَيْن، أَمر أَبو بكر مولاه عامر بن فُهيرة أَن يروح بغنم أَبي بكر عليهما، وكان يرعاها، فكان عامر يرعى في رعيان أَهل مكة، فإِذا أَمسى أَراح عليهما غَنَمَ أَبي بكر فاحتلباها، وإِذا غَدَا عبد اللّه بن أَبي بكر من عندهما اتّبع عامر بن فهيرة أَثره بالغنم حتى يُعَفِّيَ عليه، فلما سار النبي صَلَّى الله عليه وسلم وأَبو بكر من الغار هاجر معهما، فأَردفه أَبو بكر خلفه، ومعهم دليلهم من بني الدِّيل، وهو مشرك، ولما قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة اشتكى أَصحابه، فاشتكى أَبو بكر وبلال وعامر بن فُهيرة رضي الله عنهم.

وشهد عامر بدرًا وأُحدًا، وقتل يوم بئر معونة، سنة أَربع من الهجرة، وهو ابن أَربعين سنة، وقال عامر بن الطفيل لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لما قَدِم عليه: من الرجل الذي لما قتل رأَيتُه رُفِع بين السماءِ والأَرض حتى رأَيتُ السماءَ دونه، قال: "هو عامر بن فُهَيرة".

أَخبرنا به أَبو جعفر بن السمين بإِسناده إِلى يونس بن بَكير، عن هشام بن عُرْوة، أَو محمد بن إِسحاق، عن هشام ـــ شك يونس ـــ عن أَبيه، قال: قَدِم عامر بن الطُّفيل على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مثله.

وروى ابن المبارك وعبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: طُلِب عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، فَيُرَوْنَ أَنَّ الملائكة دَفنته، ودعا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أَصحابه ببئر معونة أَربعين صباحًا، حتى نزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}(*) [آل عمران/ 128] وقيل: نزلت في غير هذا.

وروى ابن منده بإِسناده، عن أَيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عامر بن فُهَيْرة، قال: تَزَوَّدَ أَبو بكر مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في جَيْش العُسْرة بِنِحْيٍ من سَمْن، وعُكَيْكَة من عسل، على ما كنا عليه من الجهد.

قال أَبو نعيم: أَظهر، يعني ابن منده، في روايته هذا الحديث غفلته وجهالته؛ فإِن عامرًا لم يختلف أَحد من أَهل النقل أَنه استشهد يوم بئر معونة وأَجمعوا أَن جيش العسرة هو غزوة تبوك، وبينهما ست سنين، فمن استشهد ببئر معونة كيف يَشْهَدُ جيش العسرة. وصوابه أَنه تزود مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في مخرجه إِلى الهجرة، والحق مع أَبي نعيم.

أَخرجه الثلاثة.
(< جـ3/ص 134>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال