تسجيل الدخول


ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر الفهري

ضِرَارُ، وقيل: ضِرَاب بن الخَطَّاب بن مِرْداس القُرَشي الفِهْرِي:
أَخرجه أَبو عمر مختصرًا. وكنيته أبو الأزور. وأمه أم ضرار بن عمرو واسمها هند بنت مالك بن جَحْوان، وجده عمرو بن حبيب وهو آكل السَّقْب، وذاك أنه أغار على بني بكر ولهم سَقْب يعبدونه فأخذ السَّقْبَ فأكله، وكان عمه حفص بن مِرْدَاس شَرِيفًا، وكان أبوه الخطّاب بن مرداس رئيس بني فِهر في زمانه، وكان يأخذ المِرْبَاع لقومه. وكان ضرار من فُرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجوِّدين؛ حتى قالوا: ضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرهُم، وحضر معهم المشاهد كلها فكان يقاتل أشد القتال، ويحرض المشركين بشعره، وهو قتل عمرو بن معاذ أخا سعد بن معاذ يوم أحد، وقال حين قتله:

لا تَعْدَمَن رجلًا زَوَّجك مِن الحُورِ العِين
وكان يقول: زوجت عشرة من أصحاب محمد، وأدرك عمر بن الخطاب فضربه بالقناة ثم رفعها عنه فقال: ياابن الخطاب إنها نعمة، مشكورة والله ما كنتُ لأقتلك، وهو الذي نظر يوم أُحد إلى خَلاء الجبل من الرماة فأعلم خالد بن الوليد، فكرّا جميعًا بمن معهما، حتى قَتلوا من بقي من الرماة على الجبل، ثم دخلوا عسكر المسلمين من ورائهم، وكان له ذكر في الخندق وحركة، يطيف بالجبل، يريد أن يعبر بمن معه، فمنعه المسلمون من ذلك، ولقد واقفه عمر بن الخطاب ليلة على الخندق، ومع ضرار عُيينة بن حِصن في خَيْل من خيل غَطفان عند جبل بني عبيد، والمسلمون يرامونهم بالحجارة والنبل، حتى رجعوا مغلولين قد كثرت فيهم الجراحة. ثم إن الله تبارك وتعالى مَنَّ عليه بالإسلام يوم فتح مكة فحسن إسلامه، وكان يذكر ما كان فيه من مشاهدته القتال ومباشرته ذلك، ويترحم على الأنصار ويذكر بلاءهم ومواقفهم وبذلهم أنفسهم لله في تلك المواطن الصالحة، وكان يقول: الحمدُ لله الذي أكرمنا بالإسلام ومنّ علينا بمحمد صَلَّى الله عليه وسلم، وكان ضرار بن الخطَّاب يوم الفِجَار على بني محارب بن فهر، وهو أحدُ الأربعة الذين وثبوا الخندق، وقال الزِّبير بن بكّار: لم يكن في قريش أشعرُ منه، ومن ابن الزّبْعرى، وقال الزّبير: ويقدمونه على ابن الزبعرى لأنه أقلُّ منه سقطًا وأحسن صنعة. قال أبو عمر: كان ضرار بن الخطَّاب من مسلمة الفتح، ومن شعره في يوم الفتح قوله:
يَا نَبِيَّ
الهُدَى
إِلَيكَ
لَجَا حَيُّ قُرَيشٍ وَأَنْتَ خَيْرُ لجَاءِ
حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ سَعَةُ الأَرْ ضِ وَعَادَاهُمُ إِلَهُ
السَّمَاءِ
وَالْتقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ عَلَى القَوْ مِ وَنُودُوا بِالصَّيْلمِ الصَلْعَاءِ
إِنَّ سَعْدًا يُرِيدَ قَاصِمَةَ الظَّهْـ ـرِ بِأَهْلِ
الحَجُونِ وَالبَطْحَاءِ
وتمام هذا الشّعر في باب سعد بن عبادة، فقد ورد أن رايةَ رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم كانت يوم الفتح بيد سَعْد بن عبادة، فلما مرّ بها على أبي سفيان ـــ وكان قد أسلم ـــ قال سعد إذ نظر إليه:‏ اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل المحرمة، اليوم أذلَّ الله قريشًا، فأقبل رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم في كتيبة الأنصار، حتى إذا حاذَى أبا سفيان ناداه:‏ يا رسول الله، أمرْتَ بقتْل قومك؟ فإِنه زعم سعد ومن معه حين مرَّ بنا أنه قاتلنا، وقال:‏ اليوم يوم الملحمة،‏ اليوم تستحل المحرمة، اليوم أذلّ الله قريشًا، وإني أنشدك الله في قومك، فأنت أبرُّ الناس وأرحَمُهم وأوصلهم، وقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، والله ما نأمَن من سعد أن تكون منه في قريش صَوْلةٌ، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: ‏"لَا يَا أَبَا سُفْيَانُ، الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ، الْيَوْمَ أَعَزَ اللَّهُ قُرَيْشًا‏"(*)، وقال ضرار بن الخطاب الفهري يومئذ:
يَــا نَــبِـيَّ الهُــدَى إِلــَيـْـكَ لَـــجَــا جَـيُّ قُـريـشٍ وَلَـاتَ حَـيْـنَ لَجَـاءِ
حِينَ ضَـاقَتْ عَـلَيهِمُ سَعَةُ الأرْ ضِ وَعَــادَاهُــمُ إِلَـــهُ الــسَّـــمَـــاءِ
وَالْتَقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ عَلَى القَوْ مِ وَنُـــودُوا بِــالصَّــيْـلَــمِ الصَّـلـعَـاءِ
إِنَّ سَعْدًا يُرِيدُ قَاصِمَـةَ الـظَّــهْـــ ــرِ بِـأَهْـلِ الـحَجُونِ وَالـبَــطْـحَــاءِ
خَـزْرَجِـيُّ لَـوْ يَسْتَطِيـعُ مِنَ الغَيْـــ ـظِ رَمَــانَــا بِــالــنِّـسـرِ وَالــعَـــوَّاءِ
وَغِـرُ الـصَّــدْرِ لَـا يَـهِـــمُّ بِـشَــيْءٍ غَيْرِ سَفْكِ الدِّمَا وَسَبْيِ النِّسَاءِ
قَدْ تَلَظَّى عَلَى البِطَاحِ وَجَاءَتْ عَـنْـهُ هِـنْـدٌ بِـالـسَّـــوْءَةِ الـسَّــــوآءِ
إِذْ تُنَـــادِى بِـــذُلِّ حَــــيِّ قُرَيـشٍ وَابْنُ حَـــرْبِ بِـــذَا مِنَ الشُّهَــدَاءِ
فَلِئِـــــنْ أَقْحَـمَ اللِّــــــوَاءَ وَنــــَادَى يَـــا حُمَــــاةَ اللِّــــوَاءِ أَهَـلَ اللِّـــــوَاءِ
ثُــــمَّ ثَـــابَتْ إِلَيهِ مَـــنْ بِهِــمُ الخَـزْ رَجُ وَالأَوْسُ أَنْجُــــــمُ الـــــهَيْجَــــاءِ
لَتَـكُـــونَــنَّ بِـالبِطـَـــاحِ قُـــرَيـــــــشٌ فَقْعَــــةَ الـقَـــاعِ فِـي أَكُــفِّ الإِمَــاءِ
فَـــانْهِيْنَــــهُ فَإِنـَّــــهُ أَسَـــــدُ الأُسْـ ـدِ لَدَى الغَابِ وَالِــغٌ فِي الدِّمَــاءِ
إِنَّـــــهُ مُطْــــرِقٌّ يُرِيـــدُ لَنَـــــا الأَمْـ ـرَ سُكُــوتًـــا كَـــالحَيَّــــةِ الصَّمَّـــــاءِ
وقال ضرار بن الخطّاب يومًا لأبي بكر الصّديق: نحن كنا لقريش خيرًا منكم؛ أدخلناهم الجنّة وأوردتموهم النّار، واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجعَ يوم أحد، فمرّ بهم ضرار بن الخطّاب فقالوا: هذا شهدها، وهو عالم بها، فبعثوا إليه فَتًى منهم، فسأله عن ذلك، فقال: لا أدري ما أوْسُكم من خَزرجكم، ولكني زوّجت يوم أحدٍ منكم أحدَ عشر رجلًا من الحور العين. وقال ابْنُ مَنْدَه: له ذكر، وليس له حديث، وحكى عنه عمر بن الخطَّاب، وتعقّبه أبو نُعَيْمٍ بأنه لم يذكره أحَدٌ في الصَّحابة، ولا فيمن أسلم، وتعقبه ابن عساكر بأن الصَّواب مع ابن منده. وروى الذّهليُّ في "الزهريات" مِنْ حديث الزّهري، عن السّائب بن يزيد، قال: بينا نحن مع عبد الرَّحمن بن عوف في طريق مكّة إذ قال عبد الرحمن لرَبَاح بن المُعْتَرف: غَنّنا، فقال له عمر: إن كنْتَ آخِذًا فعليك بشعر ضِرَار بن الخطّاب، وقال أبُو عُبَيْدَة: كان الذي شهر وفاء أم جميل الدَّوْسِيّة ــ من رَهْط أبي هريرة ــ أنّ هشام بن الوليد بن المغيرة قتل أبا أزيهر الدوسي، وكان صهر أبي سفيان، فبلغ ذلك قومه؛ فوثبوا على ضِرَار بن الخطَّاب ليقتلوه، فسعى فدخل بيت أم جميل، فعاذ بها، فرآه رجل فلحقه فضربه فوقع ذُبَاب السَّيف على الباب، وقامت أم جميل في وجوههم، ونادت في قومها فمنعوه، فلما قام عمر ظنَّتْ أنه أخوه فأتته، فلما انتسب عرف القصَّة، فقال: لست بأخيه إلا في الإسلام، وهو غازٍ، وقد عرفنا مِِنّتك عليه، فأعطاها على أنها ابنة سبيل؛ فهذا صريح في إسلامه، فلا معنى لتعقب أبي نعيم، وذكر الزّبير بن بكّار أن التي أجارت ضِرَارًا أم غيلان الدَّوْسِيّة، وفيها يقول ضرار:
جَزَى اللهُ عَنِّي أُمَّ غَيْلاَنَ صَالِحًا وَنِسْوَتَهَا إِذْ هُنَّ شُعْثٌ عَوَاطِلُ
وَعَوْفًا جَزَاهُ اللهُ خَيـْرًا فَمـَـا وَنَي وَمَا بَرَدَتْ مِنْهُ لَدَيَّ المَفَاصـــِلُ
قال: وعوف ولدها. وخرج ضرار إلى الشأم مجاهدًا فمات هناك، وقال ابْنُ سَعْدٍ: كان قاتل مع المسلمين في الوقائع أشدَّ القتال، وقُتل باليمامة شهيدًا، وقال الخَطِيبُ: بل عاش إلى أن حضر فَتْح المدائن، ونزل الشَّام.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال