تسجيل الدخول


سعد بن الربيع الأنصاري

قيل اسمه سعد وقيل أسعد، روي أنه لما قدم عبد الرحمن بن عوف على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، المدينة آخى بينه وبين سعد بن الربيع، قال فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا وقال له: لي امرأتان وأنت أخي في الله لا امرأةَ لك فأنْزِلُ عن إحداهما فتزَوّجْها، قال: لا والله، قال: هلُمّ إلى حديقتي أشاطِرْكَها، قال فقال: لا، بارك الله في أهلك ومالك، دُلّوني على السوق. وروى خارجة بن زَيْد بن ثابت، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع أنها دخلت على أبي بكر الصّديق، فألقى لها ثوبَه حتى جلست عليه، فدخل عمر فسأله فقال: هذه ابنةُ مَنْ هو خير مني ومنك؛ قال: ومَنْ هو يا خليفة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم؟ قال: رجل قُبِض على عهد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم تَبَوَّأ مقعده من الجنّة وبقيت أنا وأنتَ. وَرَوَى عبد الله بن محمد بن حزم، أنّ عمرة بنت حزم كانت تَحْتَ سعد بن الرّبيع، فقُتل عنها بأحد، وكان له منها ابنة، فأتت النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم تطلبُ ميراثَ ابنتها ففيها نزلت: }يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء{..[النساء الآية: 127]. وعن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قُتل أبوهما يوم أُحُد شهيدًا وإنّ عَمّهما أخذ مالهما فاستفاءه فلم يَدَعْ لهما مالًا، والله لا تُنْكَحَان إلاّ ولهما مال، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "يقضي الله في ذلك". فأنزل الله عليه آية الميراث فدعا عمّهما فقال:"أعْطِ ابنتي سعد الثُّلُثَيْن وَأعْطِ أمّهما الثُّمُنْ ولك ما بقي‏". فكان ذلك أَول بيانه للآية في قوله عز وجل: }فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ { [النساء/ 11] وفي ذلك نزلت الآية، وبذلك علم مراد اللّه منها، وأَنه أَراد فوق اثنتين: اثنتين فما فوقهما. وكان سعد بن الربيع نقيبَ بني الحارث بن الخزرج هو وعبد اللّه بن رواحة، وكان كاتبًا في الجاهلية، شهد العقبة الأَولى والثانية، وشهد بدرًا، وقتل يوم أُحد شهيدًا. روى مالك بن أَنس، عن يحيى بن سعيد قال: لما كان يوم أُحد قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يومئذ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ"؟ فقال رجل: أَنا، فذهب يطوف في القتلى، فقال له سعد: ما شأنك؟ قال: بعثني رسول الله لآتيه بخبرك، قال فاذهب إِليه فأقرئه مني السلام، وأَخبره أَني قد طُعنت اثنتي عشرة طعنة، وأَني قد أُنْفِذَت مقاتلي، وأَخبر قومك أَنهم لا عذر لهم عند اللّه إِن قتل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأَحد منهم حَيٌّ . قيل: إِن الرجل الذي ذهب إِليه أُبَيّ بن كعب، وقال له: قل لقومك: يقول لكم سعد بن الربيع: اللّهَ اللّهَ وما عاهدتم عليه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ليلةَ العقبة، فواللّه مالكم عند اللّه عُذْر إِن خُلص إِلى نبيكم وفيكم عين تَطْرِف؛ قال أَبي: فلم أَبرح حتى مات، فرجعت إِلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فأَخبرته، فقال: "رَحِمَهُ اللَّهِ، نَصَحَ للَّهِ وَلِرَسُولِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا". ودفن هو وخارجة بن أَبي زهَير في قبر واحد.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال