تسجيل الدخول


أنس بن زنيم الكناني

((أنس بن زنَيم الكناني: تقدم تمام نسبه في ترجمة ابن أخيه أسيد بن أبي أُناس بن زُنيم [[أسيد بن أبي أُناس بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن مَحْمِية بن عبد بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الدئلي]] <<من ترجمة أسيد بن أبي أناس "الإصابة في تمييز الصحابة".>>))
((ذكر المَرْزَبَانِيُّ، من طريق الوليد بن هشام الجعدي، قال: وعد عبد الله بن عامر أنس بن أبي أنَاس شيئًا، وقد كان عوّده ذلك، فأبطأ عليه، فقام إليه منشدًا:

لَيْتَ شِعرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِي غَالَهُ فِي الوُدِّ حَتىَّ وَدَعَهْ

لاَ يَكُنْ
مُزْنُكَ
بَرْقًا
خُلَّبَا إِنَّ خَيْرَ البَرْقِ مَا الغَيْثُ مَعَهْ

لاَ تَهنِّي
بَعْدَ
إِذْ
أَكْرَمْتَني فَشَدِيدٌ
عَادَةٌ
مُسْتَنْزَعَهْ
[الرمل]

قلت: وهذا أخو أسيد بن أبي أُناس لاعمّه؛ فلعله سمي باسمه. وأنس بن زُنيم أخو سارية بن زُنيم)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((أنَسُ بن زُنَيم أخو سَارِيةَ بن زنيم. قال أبو موسى: أورده عبدان المروزي وابن شاهين في الصحابة، وقد ذكرناه في ترجمة أسيد بن أبي إياس، روى حديثه حزام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه قال: لما قدم ركب خزاعة على النبي صَلَّى الله عليه وسلم يستنصرونه، فلما فرغوا من كلامهم قالوا: يا رسول الله، إن أنس بن زنيم الديلي قد هجاك؛ فأهدر دمه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فلما كان يوم الفتح أسلم أنس وأتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يعتذر إليه مما بلغه، وكلمه فيه نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الديليُّ، وقال: وأنت أولى الناس بالعفو فعفا عنه(*). أخرجه أبو موسى، وهكذا سماه هشام بن الكلبي ونسبه فقال: أنس بن أبي إياس بن زنيم، وجعله ابن أخي سارية بن زنيم، وقال: هو القائل يوم أحد يحرض على علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [الكامل]

في كُلِّ مجْمَعِ غَايَةٍ أَخْزَاكُمُ جَذْعٌ أَبَرّ عَلَى المَذَاكِي القُرَّحِ)) أسد الغابة. ((قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني حزام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه قال: لما قدم ركب خزاعة على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يستنصرونه، فلما فرغوا من كلامهم قالوا: يا رسول الله، إن أنس بن زُنَيْم الديلي قد هَجَاك. فَنَذَر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، دمه، فلما كان يوم الفتح أسلم أنس، وأتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يعتذر إليه مما بلغه، وكلمه فيه نوفل بن معاوية الدِّيلي، وقال: أنت أولى الناس بالعفو، وَمَنْ مِنَّا لَمْ يُؤْذِك ولم يعادك، ونحن في جاهلية، لاَ نَدْرِي ما نأخذ وما ندع، حتى هَدَانا الله بك وأنقذنا من الهَلَكَة. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "قد عفوتُ عنه"(*). فقال نَوفل: فداك أَبي وأُمّى! وقال أنس بن زُنَيْم يعتذر إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مما بلغه:

أَأَنت الذي تُهدَى مَعَدٌّ بأَمرِه بَل اللهُ يهديها وقال لَكَ اشْهَدِ

فما حَمَلَتْ مِن ناقةٍ فوق رحْلِها أَبَرَّ
وَأَوْفَى
ذِمَّةً من
محمدِ

أَحَثّ على خَيرٍ وأوسع نَائِلاَ إذا راح
يهتزُّ اهتزازَ
المُهَنَّدِ

وأَكْسَى لبرد الخالِ قبل اجِتدائِه وأعطى برأس السابق المُتَجَـرِّدِ

تَعَلَّمْ رسولَ الله أنك مدركي وأن وعيدًا منك كالأَخْذِ باليَدِ

تَعَلّمْ رسولَ الله
أَنّك
قَادِرٌ على كل سَكْنِ من تِهامٍ ومُنْجِدِ

ونُبِّي رسولُ الله أن قد هجوته فلا رفَعَتْ سَوْطِي إليّ إِذَنْ يَدِي

سِوى أَنَّني قد قلتُ يَا وَيْحَ فِتْيَةٍ أُصِيبوا بِنَحْسٍ يوم طَلْقٍ وأَسعدِ

أَصابَهُمُ
من لم يكن
لِدمَائِهِم كِفاءً فعزت عَبْرَتي
وتَبَلُّدِي

ذُؤَيْبٌ وكُلثومٌ وسلمى تتابعوا جميعًا فإلاّ تَدمع العينُ أَكْمَدِ

على أنّ سَلمى ليس فيهم كمِثله وإِخوتِه أو هَل مُلُوكٌ كأَعْبُدِ

فإني لا عِرضًا خَرَقْتُ وَلاَ دمًا هَرَقْتُ فَفَكِّر عالِمَ الحقِّ واقصِدِ)) الطبقات الكبير. ((ذكر ابْنُ إِسْحَاقَ في "المَغَازي" أن عَمْرو بن سالم الخُزاعي خرج في أربعين راكبًا يستنصرون رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم على قريش فأنشده:

لاَهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدا عَهْدَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأتْلَدَا

[الطويل]

الأبيات، ثم قال: يا رسول الله، إن أنس بن زُنيم هجاك، فأهدر رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم دمه، فبلغه ذلك، فقدم عليه معتذرًا، وأنشده أبياتًا مدحه بها، وكلمه فيه نَوْفل بن معاوية الدبلي فعفا عنه. وهكذا أورد الواقدي والطبري القصةَ لأنس بن زَنيم، وساق ابنُ شاهين بسند منقطع إلى حرام بن هشام بن خالد الكَعْبي عن أَبيه قال: لما قدم وفدُ خُزَاعة يستنصرون النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فذكر نحو هذه القصة؛ وفيها: فلما كان يوم الفتح أَسلم أنس بن زنيم، وهو القائل من أبيات:

تَعَلَّمْ رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ مُدْرِكِي وَأَنَّ وَعِيدًا مِنْكَ كَالأخْذِ بِاليَدِ

[الطويل]

وأخرجه ابْنُ سَعْدٍ، عن محمد بن عمر، حدثني حرام بن هشام بن خالد، عن أبيه نحوها، وفيها: فقال نوفل: أنت أولى بالعفو، ومن منا لم يؤذك ولم يعادك، وكنا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع، حتى هدانا الله بك، وأنقذنا من الهلكة؟ فقال: "قد عفوت عنه" فقال: فداك أبي وأمي(*)، وأول القصيدة يقول فيها:

فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ

ويقول فيها:

وَنُبِّي رَسُولُ اللهِ أَنْ قَدْ هَجَوْتُهُ فَلاَ رَفّعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ إِذًا يَدِي

فَإِنِّيَ لاَ عَرْضًا خَرَقْتُ وَلاَ دَمًا هَرَقْتُ فَذَكِّرْ عَالِمَ الحَقِّ وَاقْصِدِ

سِوَى أَنَّنِي قَدْ يَا وَيْحَ فِتْيَةٍ أُصِيبُوا بِنَحْسٍ يَوْمَ طَلْقٍ وَأَسْعَدٍ

أَصَابَهُمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ كَفِيئًا فَعِزْتُ غَيْرَتي وَتَلَدُّدي

ذُؤَيْبًا وَكُلْثُومًا وَسَلْمًا وَسَاعِدًا جَمِيعًا فَإِلاَّ تَدْمَعِ العَيْنُ تُكْمَدِ

عَلَى أَنَّ سَلْمَا لَيْسَ فِيهِمْ كَمِثْلِهِ وَإِخْوَتِهِ وَهَلْ
مُلُوكٌ
كَأَعْبُدِ
[الطويل]

وفي هذه القصيدة قوله:

فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِِهَا أَعَفَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ

قال دِعْبل بْنُ عَلِيِّ في "طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ": هذا أصدق بيت قالته العرب. قلت: ولأنس بن زَنيم مع عبيد الله بن زياد أمير العراق أخبار أوردها أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة حارثة بن بَدْر الغُداني، منها أنَّ عبيد الله بن زياد كان يحرّش بين الشعراء، فأمر حارثة أن يهجو أنس بن زُنيم، فقال فيه أبياتًا، منها قوله:

وَخُبِّرْتُ عَنْ أنَسٍ أنّه قَلِيلُ الأمَانَةِ خَوَّانَهَا
[المتقارب]

فأجابه أنس بأبيات أولها:

أَتَتْني رِسَالَةُ مُسْتَنْكِرٍ فَكَانَ جَوَابِيَ غُفْرَانَهَا)) الإصابة في تمييز الصحابة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال