تسجيل الدخول


خولة بنت صامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة

جميلة، أو خُوَيلة بنت خويلد، أو خولة بنت ثعلبة بن مالك، وقيل: بنت مالك بن ثعلبة، وقيل: بنت ثعلبة بن أَصْرَم، وقيل: بنت دُليج، وقيل: بنت الصامت، ويقال: بنت حكيم، وقيل: بنت خليد بن دعلج، ويقال: بنت دُلَيح.
قال ابن حجر العسقلاني: المعروف أنها خولة، فلعل جميلة لقب. زوجها أوس بن الصامت بن قيس الواقفي، أخو عُبَادة بن الصَّامِت، وكان من ظاهر في الجاهليّة حرمت عليه امرأته آخر الدَّهر، وكان أوس شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر، وكان به ــ كما زَعَمُوا ــ لَمَمٌ ــ أي مسُّ الجُنون ــ؛ فكان يفيق فيعقل بعض العقل، فدخل على امرأته يومًا فراجعته بشيء فغضب وقال: أنت عليّ كظَهْر أمي؛ فكان أوس أوّل من ظاهر امرأته في الإسلام، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعةً ثم دخل عليها نادمًا على ما قال، فقال: ما أراك إلاّ قد حرمت عليّ، فإذا هو يريدها، فقالت: ما ذكرت طلاقًا وإنّما كان هذا التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله، ووالله لقد تكلّمت بكلام عظيم، ما أدري ما مَبْلَغُهُ، كلا والذي نفسي بيده لا تخلص إليّ وقد قلْتَ ما قلت حتى يحكم اللهُ ورسوله فينا، فأتِ رسول الله فسَلْه عمّا صنعتَ! فقال: إني لأستحيي منه أن أسأله عن هذا فَأْتي أنتِ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم عسى أن تكسبينا منه خيًرا تفرّجين به عنّا ما نحن فيه ممّا هو أعلم به، فواثبها فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأةُ الشيخ الضعيف فألقته عنها، فَلَبِسَت ثيابًا ثمّ خَرَجتْ حتى دخلتْ على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في بيت عائشة فجلست بين يديه، فقالت: يا رسول الله إنّ أوسًا مَنْ قد عرفتَ، أبو ولدي وابن عمّي وأَحَبّ الناس إليّ، وقد عرفت ما يصيبه من الَّلمَم وعجز مقدرته وضعف قوّته وعيّ لسانه وأحقّ من عاد عليه أنا بشيء إن وجدته، وأحقّ من عاد عليّ بشيء إن وجده هو، وقد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقًا، قال: أنت عَلَيَّ كظهر أمّي، فقال رسول الله: "ما أراك إلاّ قد حرمت عليه"، فجادلت رسول الله مرارًا ثمّ قالت: اللهمّ إني أشكو إليك شدّة وجدي وما شقّ عليّ من فراقه، اللهمّ أنزل على لسان نبيّك ما يكون لنا فيه فرج، قالت عائشة: فلقد بكيت وبكى من كان معنا من أهل البيت رحمةً لها ورقّةً عليها، فأرسل رسول الله إلى أوس بن الصامت فأتاه فقال رسول الله: "ماذا تقول ابنة عمّك؟" فقال: صدقتْ، قد تظهّرت منها وجعلتها كظهر أمّي، فما تأمر يا رسول الله في ذلك؟ فقال رسول الله: "لا تدنُ منها ولا تدخل عليها حتى آذن لك"، ثم كان رسول الله يغطّ في رأسه ويتربّد وجهه ويجد بردًا في ثناياه ويعرق حتى يَتَحَدّر منه مثل الجمان؛ فإذا هو الوحي، قالت عائشة: يا خولة إنّه لينزل عليه ما هو إلاّ فيك، فقالت: اللهمّ خيرًا فإنّي لم أبغِ من نبيّك إلاّ خيرًا، قالت عائشة: فما سُرّيَ عن رسول الله حتى ظننت أنّ نفسها تخرج فرقًا من أن تنزلَ الفُرقة، فَسُرِّيَ عن رسول الله وهو يتبسّم فقال: "يا خولة"، قالت: لبيك! ونهضت قائمة فرحًا بتبسّم رسول الله، ثمّ قال: "يَا خُوَيْلة، قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكِ وفِي صَاحِبِكِ"، ثم قرأ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ...} إلى قوله: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} [المجادلة 4:1] فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مُرِيه فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً"، فقلت: والله يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال: "فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، فقالت: والله يا رسول الله ما يقدر على ذلك، إنّه لَيشرب في اليوم كذا وكذا مرّة، قد ذهب بصره مع ضعف بدنه، وإنّما هو كالخِرْشَافَة، قال: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ"، فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "فَإِنَّا سَنُعِينُكِ بِعذْقٍ مِنْ تَمْرٍ"، وفي رواية أخرى: "فمريه فليأتِ أمّ المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمرًا فيتصدّق به على ستّين مسكينًا"، فقالت امرأته: يا رسول الله، وأنا سأُعينه بعذق آخر، فقال: "قَدْ أَصَبْتِ وَأَحْسَنْتِ، فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّكِ خَيْرًا"، وفي رواية أخرى: فنهضت فرجعت البيت فوجدته جالسًا على الباب ينتظرها فقال لها: يا خولة ما وراءك؟ قالت: خيرًا وأنت دميم، قد أمرك رسول الله أن تأتي أُمَّ المنذر بنت قيس فتأخذ منها شطر وَسْق تَمْرًا فتصدّق به على ستّين مسكينًا، قالت خولة: فذهب من عندي يعدو حتى جاء به على ظهره وعهدي به لا يحمل خمسة أصوع، فجعل يُطعم مُدَّيـْنِ مِنْ تمرٍِ لكلّ مسكين، وأعانته امرأته بعذق، وكان يقول: لولا خولة هلكت.
خرج عمر بن الخطاب من المسجد ومعه الجارود العبدي ومعه الناس، فمرّ بعجوز فاستوقّفَتْه فوقف، فسلّم عليها عمر، فردت عليه السلام، فقالت: هيهات يا عمر، عهدتكَ وأنْتَ تسمى عُميرًا في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سُميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين! فاتق الله في الرعية، واعلم أنه مَنْ خاف الوعيد قَرَبُ عليه البعيد، ومنْ خاف الموت خشي الفوت، فقال الجَارُودُ: يا أمير المؤمنين، حبستَ الناس على هذه العجوز، فقال: ويلك! أتدري مَنْ هي؟ هذه امرأةٌ سمع اللهُ شكواها من فوقِ سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل الله فيها: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا...} [المجادلة 1] الآيات، والله لو أنها وقفت إلى الليل ما فارقْتُها إلا للصلاة ثم أرجع إليها، فعُمر أحقُّ ــ والله ــ أن يسمع لها.
أسلمت وبايعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال