تسجيل الدخول


أم سلمة هند بنت أبي أمية

((أُمُّ سَلَمَة واسمها هِنْد بنت أَبِي أُميَّة واسمه سُهَيْل زاد الرَّكْب بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم)) الطبقات الكبير. ((اختلف في اسم أُم سلمة، فقيل رملة، وليس بشيء. وقيل: هند، وهو الصّواب، وعليه جماعةٌ من العلماء في اسم أُم سلمة.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((هند بنت أبي أمية: واسمه حذيفة، وقيل سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشيَّة المخزوميَّة، أم المؤمنين أم سلمة، مشهورة بكنيتها، معروفة باسمها.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((أمّها عَاتِكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جَذِيمة بن علقمة جِدْل الطّعَان بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كِنَانة.)) الطبقات الكبير. ((اسمُ أبيها حذيفة، وقيل سهيل، ويلقب زاد الراكب؛ لأنه كان أحد الأجواد؛ فكان إذا سافر لا يترك أحدًا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزَّاد، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانيَّة، من بني فراس، وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، فمات عنها)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((تزوّجها أبو سلّمة واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعًا فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرّة بني أبي سلمة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن عمر بن أبي سَلَمَة قال: خرج أَبِي إلى أُحُد فرماه أبو سلّمة الجُشَمِيّ في عضده بسهم فمكث شهرًا يداوي جرحه ثمّ برئ الجرح، وبعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أبي إلى قَطَن في المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا فغاب تسعًا وعشرين ليلةً ثم رجع فدخل المدينة لثمانٍ خلون من صفر سنة أربع، والجرح منتقض، فمات منه لثمانٍ خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة، فاعتدّت أمي وحلّت لعشر بقين من شوّال سنة أربعٍ فتزوّجها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، في ليالٍ بقين من شوّال سنة أربعٍ، وتوفيت في ذي القعدة سنة تسعٍ وخمسين.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مجمّع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمّد بن عمر عن أبي سلمة عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال لها: "إذا أصابتك مصيبة فقولي اللهمّ اعطني أجر مصيبتي واخلفني خيرًا منها" فعجّل فقلتها يوم توّفي أبو سلمة، ثمّ قلت: ومن لي مثل أبي سلّمة؟ فعجل الله لي الخلف خيرًا من أبي سلمة.(*) أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي قال: حدّثني أبي عن أمّ سلّمة زوج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، عن أبي سلمة أنّّه حدّثها أنّه سمع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول إنّا لله وإّنا إليه راجعون، اللهمّ آجرني في مصيبتي هذه وعَوّضني منها خيرًا منها إلا آجره في مصيبته وكان قمنًا أن يعوّضه الله منها خيرًا منها". فلمّا هلك أبو سلّمة ذكرت الذي حدّثني عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ آجرني في مصيبتي وعُضني منها خيرًا منها. ثم قلت إني أُعاض خيرًا من أبي سلمة؟ قالت فقد عاضني خيرًا من أبي سلّمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرني في مصيبتي.(*) أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عاصم الأحول، عن زياد بن أبي مريم قال: قالت أمّ سلمة لأبي سلمة: بلغني أنّه ليس امرأةٌ يموت زوجُها وهو من أهل الجنّة وهي من أهل الجنّة ثمّ لم تزوّج بعده، إلا جمع الله بينهما في الجنّة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها. فتعال أعاهدْك أَلاَّ تَزَوّج بعدي، ولا أتزوّج بعدك قال أتطيعيني؟ قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا مِتُ فتزوّجي. ثمّ قال: اللهمّ ارزق أمّ سلمة بعدي رجلًا خيرًا مني لا يحزنها ولا يؤذيها. قال: فلمّا مات أبو سلّمة قلت: من هذا الفتى الذي هو خير لي مِنْ أبي سَلَمَة؟ فلبثت ما لبثت ثمّ جاء رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقام على الباب فذكر الِخطْبَة إلى ابن أخيها أو إلى ابنها وإلى وليّها، فقالت أمّ سلّمة: أردّ على رسول الله أو أتقدّم عليه بعيالي، قلت ثمّ جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثم قالت لوليّها إن عاد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فزوّجْ فعاد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فتزوّجها.(*) أخبرنا أبو معاوية الضَّرِير وعُبَيد الله بن موسى قالا: حدّثنا الأَعْمش عن شَقِيق عن أمِّ سَلَمَة قالت: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا حضرتم فقولوا خيرًا فإنّ الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون". فلمّا مات أبو سلمة أتيت النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إنّ أبا سلّمة قد مات فكيف أقول؟ قال: "قولي اللهمّ اغفر لي وله واعقبني منه".(*) قال أبو معاوية: عُقبى حسنة. وقال عبيد الله: عقبى صالحة. قال: قلت: فأعقبني الله خيرًا منه، رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أمّ سلّمة قالت: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "مَن أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرًا منها، فعل الله ذلك به". قالت: فلمّا توفي أبو سلّمة قلت: ومن خير من أبي سلّمة؟ ثمّ قلتها، فأعقبها الله رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، فتزوجها.(*) أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، دخل على أمّ سلمة يعزّيها بأبي سلمة فقال: "اللهمّ عزّ حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيرًا منها". قال: فعزّى الله حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيرًا منها وتزوّجها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.(*) أخبرنا عفان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت البُنَانِيّ قال: حدّثني ابن عمر بن أبي سلّمة بمنى عن أبيه أنّ أمّ سلمة قالت: قال أبو سلمة، قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إّنا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها وأبدلني بها ما هو خير منها". فلمّا احتُضر أبو سلمة قال: اللهمّ اخلفني في أهلي بخير. فلما قُبض قلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها، وأردت أن أقول وأبدلني بها خيرًا منها فقلت من خير من أَبِي سَلَمة؟ فما زلت حتى قلتها. فلمّا انقضت عدّتها خطبها أبو بكر فردّته، ثمّ خطبها عمر فردّته، فبعث إليها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقالت: مرحبًا برسول الله وبرسوله، أخْبَرْ رسول الله أني امرأة غَيْرَى وأني مُصْبِيَة وأنّه ليس أحد من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أمّا قولك إني مُصْبِيَة فإنّ الله سيكفيك صبيانك، وأمّا قولك إني غَيْرَى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأمّا الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني". قال قالت: يا عمر قم فزوّجْ رسول الله. قال رسول الله: "أما إني لا أنقصك ممّا أعطيت أختك فلانة، رحيين وجرّتين ووسادة من أدم حشوها ليف". قال: وكان رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها، وكان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، حييًا كريمًا يستحيي فيرجع، فعل ذلك مرارًا، ففطن عمّار بن ياسر لما تصنع، قال: فأقبل ذات يوم وجاء عمّار، وكان أخاها لأمّها، فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله. فدخل فجعل يقلّب بصره في البيت يقول: "أين زُناب؟ ما فعلت زناب؟" قالت: جاء عمار فذهب بها. قال: فبنى رسول الله بأهله ثمّ قال: "إن شئت أن أسبّع لك سبّعت للنساء".(*) أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو حيّان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال: قالت أمّ سلمة: لما انقضت عدّتي من أبي سلّمة أتاني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فكلَّمني بيني وبينه حجاب فخطب إليّ نفسي فقلت: أي رسول الله وما تريد إلي، ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي، إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أمّ أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء. فقال رسول الله: "فلا يمنعك ذلك، أمّا ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله، وأمّا ما ذكرت من سنّك فأنا أكبر منك سنًّا، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله". فأذنت له في نفسي فتزوّجني، فلمّا كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاي وثفالي فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فلمّا أتانا رسول الله قُدم إليه الطعام فأصاب منه، وبات تلك الليلة، فلمّا أصبح قال: "قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان، وإن أحببت أن أسبّع لك سبّعت، وإن سبّعت لك سبّعت لصواحبك" قالت: يا رسول الله افعل ما أحببت.(*) أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ومحمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، خطب أمّ سلمة فقال لها فيما يقول: "فما يمنعك يا أمّ سلمة؟" قالت: فيّ خصال ثلاث، أمّا أنا فكبيرة وأنا مُطْفِلٌ وأنا غَيُور، فقال: "أمّا ما ذكرت من الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك، وأمّا ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك والطفل إلى الله وإلى رسوله". فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسّها لأّنها تُرضع حتّى جاء عمّار بن ياسر يومًا فقال: هات هذه الجارية التي شغلت أهل رسول الله. فذهب بها فاسترضعها بقُباء، فدخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فسأل عن الصبيّة: "أين زّناب؟" قالت امرأة مع أمّ سلمة قاعدة، فأخبرته أنّ عمّارًا ذهب بها فاسترضعها. قال: "فإنّا قاسمون غدًا". فجاء الغد وكان عند أهله، فلمّا أراد أن يخرج قال: "يا أمّ سلمة إنّ بك على أهلك كرامة وإني إن سبّعت لك وإني لم أسبّع لامرأة لي قبلك، وإن سبّعت لك سبّعت لهنّ".(*) أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل قال: حدّثتني خالتي سُكينة بنت حنظلة عن أبي جعفر محمد بن عليّ أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، دخل على أمّ سلمة حين توفّي أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضّله، فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده حتى أثّر الحصير في يده ممّا يحدّثها.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يَرْبُوع عن أُمَّ سَلَمَة قالت: لما خطبني رسول الله قلت: إني فيّ خلال لا ينبغي لي أن أتزوّج رسول الله، إني امرأة مُسْنّة، وإني أمّ أيتام، وإني شديدة الغَيْرة. قالت فأرسل إليّ رسول الله: "أمّا قولك إني امرأة مسنّة فأنا أسنّ منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوّج أسنّ منها، وأمّا قولك إني أم أيتام فإنّ كلّهم على الله وعلى رسوله، وأمّا قولك إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك". قالت: فتزوّجني رسول الله فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خُزيمة أمّ المساكين بعد أن ماتت فإذا جرّة فاطّلعت فيها فإذا فيها شيء من شعير وإذا رَحى وبُرمة وقِدْر، فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة. قالت فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثمّ عصدته في البرمة، وأخذت الكعب من الإهالة فأدّمته به، قالت: فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة عُرْسه.(*) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أَيَّّمُ العرب على سيّد المسلمين أوّل العشاء عروسًا وقامت من آخر الليل تَطْحَن، يعني أمّ سلمة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني مُجَمِّع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أَبِي سَلَمَة عن أبيه أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، خطب أمّ سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة فزوّجها رسولَ الله، وهو يومئذٍ غلام صغير.(*) أخبرنا محمد بن عمر وَمْعن بن عيسى قالا: حدّثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أَبِي بكر بن حَزْم عن عبدِ الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: لمّا بَنَى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بأمّ سلمة قال لها حين أصبح: "ليس بك على أهلك هَوانٌ، إن شئت سبّعت لك وسبّعت عندهنَ، يعني نساءه، وإن شئت ثلاثًا عندك ودرت"، قالت: ثلاثًا.(*) أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح عن شعبة عن الحكم قال: لمّا تزوّج رسول الله أمّ سلمة أقام عندها ثلاثًا وقال: "إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سَبّعتُ لسائر نسائي".(*) قال: قلت للحكم: ِممّنْ سمعت هذا؟ قال: هذا حديث عند أهل الحجاز معروف. أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر قال: لمّا تزوّج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أمّ سلمة أقام عندها ثلاثًا وقال: "ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لسائر نسائي وإلا فإنّما هي ثلاث ثمّ أدور".(*) أخبرنا أنس بن عياض الليثي، حدّثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام قال: لما تزوّج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أم سلمة بنت أبي أميّة أقام عندها ثلاثًا ثمّ أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال: "ما شئت، إن شئت أن أزيدك زدتك ثمّ قاصصتك به بعد اليوم". ثمّ قال رسول الله: "ثلاث للثيّب وسبع للبكر".(*) حدّثني محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما دخلت أمّ سلمة على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهي ترضع بنت أبي سلمة قال عمّار بن ياسر: هذه الشقراء تمنع رسول الله أهله. فأخذها فأرضعها. أخبرنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جُرَيْج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت أنّ عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنّهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أنّ أم سلمة زوج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أخبرته أنّها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنّها بنت أبي أُميّة بن المغيرة فكذّبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب! حتى أنشأ ناس منهم للحجّ فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدّقوها وازدادت عليهم كرامة. قالت فلمّا وضعت زينب جاءني رسول الله فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح، أمّا أنا فلا ولد فيّ وأنا غيور ذات عيال، قال: "أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها الله عنك، وأمّا العيال فإلى الله جلّ ثناؤه ورسوله"، فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول: "أين زناب؟" حتى جاء عمّار فاختلجها وقال: هذه تمنع رسول الله، وكانت ترضعها، فجاء النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "أين زناب؟" فقالت قريبة بنت أبي أُميّة وافقها عندها: أخذها عمار بن ياسر. فقال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، "إني آتيكم الليلة". قالت: فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرّتي وأخرجت شحمًا فعصدته له، ثمّ بات ثمّ أصبح وقال حين أصبح: "إنّ بك على أهلك كرامة فإن شئت سبّعت لك وإن أسبّع لك أسبّع لنسائي".(*) أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، حدّثنا يحيَى بن سعيد، حدّثنا سفيان، حدّثني محمد بن أبي بكر بن حزم قال: حدّثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لما تزوّج أمّ سلمة أقام عندها ثلاثًا ثمّ قال: "ما بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي".(*) أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن هند بنت الحارث الفراسيّة قالت: قال رسول الله: "إنّ لعائشة منّي شعبة ما نزلها مني أحد". فلمّا تزوّج أمّ سلمة سُئل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول الله، فَعُرِفَ أنّ أمّ سلمة قد نزلت عنده.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما تزوّج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أمّ سَلَمة حَزِنْتُ حزنًا شديدًا، لما ذكروا لنا من جمالها، قالت فَتَلَطَّفْتُ لها حتى رأيتُها فرأيتها والله أضعاف ما وُصِفَتْ لي في الحُسْن والجمال. قالت فذكرت ذلك لحفصة ـــ وكانتا يدًا واحدة ـــ فقالت: لا والله إنْ هذه إلاّ الغَيرة، ما هي كما يقولون. فتلطّفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنّها لجميلة. قالت: فرأيتها بعدُ فكانت لعمري كما قالت حفصة ولكني كنتُ غَيْرَى. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا محمّد بن إسحاق، حدّثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، تزوّج أمّ سلمة في شوّال وجمعها إليه في شوّال.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: أعرس رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بأمّ سلمة في شوّال.(*) أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزْرَقيّ المكّيّ، حدّثني مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة عن أمّه عن أمّ كلثوم قالت: لما تزوّج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أمَّ سَلَمَة قال لها: "إني قد أَهْدَيْتُ إلى النَّجَاشي أوَاقِيَّ من مِسْك وحُلَّة، وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهديّة التي أهديت إليه إلاّ سَتُرَدُّ إليّ، فإذا رُدّت إليّ فهي لك". قال فكان كما قال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، مات النجاشي وردّت إليه هديّته، فأعطى كلّ امرأة من نسائه أوقيّة من مِسك، وأعطى سائره أمّ سَلَمة وأعطاها الحُلَّة.(*) أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، حدّثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أمر أمّ سلمة أن تصلّي الصبح بمكّة يوم النحر، وكان يومها، فأحبّ أن توافقه.(*) أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أَبِي الزَّناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال: كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفيّة بنت حُيَيّ وأمّ سلمة، فأقبل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى هَودج صفيّة بنت حيي وهو يظنّ أنّه هودج أمّ سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أمّ سلمة، فجعل رسول الله، يتحدّث مع صفيّة فغارتَ أمّ سلمة وعَلِمَ رسول الله بعدُ أنّها صفيّة فجاء إلى أمّ سلمة فقالت: تتحدّث مع ابنة اليهوديّ في يومي وأنت رسول الله؟ قالت: ثمّ ندمت على تلك المقالة، فكانت تستغفر منها، قالت: يا رسول الله استغفر لي فإنّما حملني على هذا الغيرة.(*))) الطبقات الكبير. ((كانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، فمات عنها كما تقدَّم في ترجمته، فتزوجها النّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث))
((كانت ممن أسلم قديمًا هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له سلمة، ثم قدما مكَّة وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر، ودرة، وزينب؛ قاله ابن إسحاق. وفي رواية يونس بن بكير وغيره عنه: حدَّثني أبي، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، [[أنها قالت]]: لما أجْمع أبو سلمة الخروجَ إلى المدينة رحل بعيرًا له وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه رجالُ بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه عَلَامَ نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خِطَام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها مِنْ صاحبنا، فتجاذَبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد وَرَهْط أبي سلمة. وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرَّقَ بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كلَّ غداةٍ وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعًا أو قريبها حتى مرَّ بي رجل من بني عمي، فرأى ما في وجهي؛ فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فَرَّقْتُم بينها وبين زوجها وبين ابنها! فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت. وردّ عليّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلتُ بعيري وَوَضَعْتُ ابني في حجري، ثم خرجتُ أريدُ زوجي بالمدينة، وما معي أحد مِنْ خلق الله، فكنت أبلّغ من لقيت، حتى إذا كنت بالتَّنعيم لقيتُ عثمان بن طلحة أخَا بني عبد الدَّار، فقال: أين يا بنت أبي أميَّة؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا، والله إلا الله وابني هذا. فقال: والله ما لك مِنْ مترك! فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني؛ فوالله ما صحبتُ رجلًا من العرب أراه كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحَّى إلى شَجَرةٍ فاضطجع تحتها، فَإِذَا دَنَا الرَّوَاح قَامَ إِلَى بَعِيري قدّمَه ورحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذ ركبتُ واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بين المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُبَاء قال: إن زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلًا بها. وقيل: إنها أوَّل امرأة خرجت مهاجرةً إلى الحبشة، وأول ظعينة دخلت المدينة. ويقال: إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأوليّة.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((روي عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه، قال: شهدت أم سلمة غَزْوَة خَيْبَرَ، فقالت: سمعت وقع السّيف في أسنان مرحب.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
((كانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصَّائب، وإشارتها على النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يوم الحديبية تدلُّ على وفور عقلها وصواب رأيها.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((قال محمد بن عمر: أطعمَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أمّ سلمة بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا أو قال قمح.)) الطبقات الكبير. ((روى شعبة عن خليد بن جعفر، قال: سمعت أبا إياس يحدّث عن أم الحسين أنها كانت عند أم سلمة رضي الله عنها، فأتى مساكين، فجعلوا يلحُّون، وفيهم نساء، فقلت: اخرجوا ـــ أو اخرجن ـــ فقالت أم سلمة: ما بهذا أُمِرنا يا جارية، ردّي كلَّ واحد ـــ أو واحدة ـــ ولو بتمرة تضيعها في يَدِها‏.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((أخبرنا أرسلان بن يغان أبو محمد الصوفي، أخبرنا أبو الفضل بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني الصوفي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن شريك بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/ 33]. قالت: فأرسل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، فقال: "هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي". قالت فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ قال: "بَلَى، إِنْ شَاءَ الله".(*))) أسد الغابة.
((روت عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وعن أبي سلمة، وفاطمة الزَّهراء. روى عنها ابناها: عمر، وزينب، وأخوها عامر، وابن أخيها مصعب بن عبد الله، ومكاتبها نَبْهان، ومواليها: عبد الله بن رافع، ونافع، وسفينة، وابنه، وأبو كثير، وخيرة والدة الحسن. وممن يعد في الصَّحابة: صفيَّة بنت شيبة، وهند بنت الحارث الفراسية، وقبيصة بنت ذؤيب، وعبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام. ومن كبار التّابعين: أبو عثمان، النَّهدي، وأبو وائل، وسعيد بن المسيَّب؛ وأبو سلمة، وحُميد: ولدا عبد الرَّحمن بن عوف، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرَّحمن، وسليمان بن يسار، وآخرون.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((تُوفيت أم سلمة في أول خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين. وقيل: إنها تُوفيت في شهر رمضان أو شوَّال سنة تسع وخمسين، وصلَّى عليها أبو هريرة. وقد قيل: إن الذي صلّى عليها سعيد بن زيد. حدّثنا أحمد بن فتح، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، قال: حدّثنا عمي يحيى بن زكريّا، قال: حدّثنا الميمون، قال: حدّثنا أحمد بن حنبل قال: حدّثنا جرير، عن عطاء بن السّائب، عن محارب بن دِثَار، قال: لما تُوفيت أم سلمة أَوْصَت أن يُصَلّي عليها سعيد بن زيد، وكان أمير المدينة يومئذ مروان. وقال الحسن بن عثمان. بل كان الوالي يومئذ الوليد بن عتبة، وصلّى عليها أبو هُريرة، ودخل قبرها عمر وسلمة ابنا أَبي سلمة، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أُمية، وعبد الله بن وهب بن زَمَعَة، ودُفِنت بالبَقِيع رضي الله عنها.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((قال الوَاقِدِيُّ: ماتت في شوال سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة. وقال ابن حبَّان: ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعدما جاءها نعي الحسين بن علي. وقال ابن أبي خيثمة: توفيت في خلافة يزيد بن معاوية. قلت: وكانت خلافته في أواخر سنة ستِّين. وقال أبو نعيم: ماتت سنة اثنتين وستين، وهي من آخر أمهات المؤمنين موتًا. قلت: بل هي آخرهنّ موتًا؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في خلافة يزيد بن معاوية، فسألا عن الجيش الذي يُخْسف به، وكان ذلك حين جهَّز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشَّام إلى المدينة، فكانت وقعة الحرَّة سنة ثلاث وستين، وهذا كله يدفع قول الواقديّ. وكذلك ما حكى ابْنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ أم سلمة أوصت أن يصلِّي عليها سعيد بن زيد، فإن سعيدًا مات سنة خمسين أو سنة إحدى أو اثنتين، فيلزم منه أن تكون ماتت قبل ذلك، وليس كذلك اتفاقًا، ويمكن تأويله بأنها مرضت فأوصتْ بذلك، ثم عوفيت، فمات سعيد قبلها. والله أعلم.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال