تسجيل الدخول


مورق بن المشمرج العجلي

مُوَرِّق بن المُشَمْرِج العِجْلّي:
يُكنى أبا المعتمر، وكان ثقةً عابدًا، روى جعفر بن سليمان، عن المعلّى بن زياد قال: قال مورّق العجليّ: أمرٌ أنا في طلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ولستُ بتارك طلبه أبدًا، قال: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الصمتُ عمّا لا يعنيني، ولقد تعلّمتُ الصمت عشر سنين، وإني لقليل الغضب وربّما أتت عليّ السنة لا أغضب ولقلّ ما قلت في غضبي شيئًا فأندم عليه إذا رضيت، وما قلت في الغضب شيئًا قطّ فندمتُ عليه في الرضاء، وما امتلأتُ غضبًا قطّ، ولقد سألتُ الله حاجة منذ عشرين سنة، أو نيّف وعشرين سنةـ فما شفّعني فيها وما سئمتُ من الدعاء. وعن حفصة بنت سيرين قالت: كان مورّق يزورنا، فزارنا يومًا فسلّم فرددتُ عليه السلام، ثمّ ساءلني وساءلته قلت: كيف أهلك وكيف ولدك؟ قال: إنّهم لمتوافرون، قلت: احمد الله رَبّك، قال: إني والله قد خشيتُ أن يحتبسوا على هلكة. وقال سعيد الجُريريّ: مرّ مورّق العجليّ على مجلس الحيّ فسلّم عليهم فردّوا عليه السلام فقال رجل من الحيّ له: كلّ حالك صالح؟ قال: وددتُ أنّ العُشر منه صالح. وروى عاصم، عن مورّق قال: إنّما كان حديثهم تعريضًا. وقال يزيد الأعرج الشّنّيّ: أنّ رجلًا قال لمورّق العجليّ: يا أبا المعتمر أشكو إليك نفسي، إني لا أستطيع أن أصلّي ولا أصوم، قال: بئس ما تثني على نفسك! أمّا إذ ضعفتَ عن الخير فاضعف عن الشرّ فإنّي أفرح بالنومة أنامها. وقال قتادة: قال مورّق: ما وجدتُ للمؤمن في الدنيا مثلًا إلا كمثل رجل على خشبة في البحر وهو يقول: يا ربّ يا ربّ، لعلّ الله أن يُنجيه، وقال: الممسك بطاعة الله إذا جنب النّاس عنها كالكارّ بعد الفارّ، وقال: ما من أحد من أهلي أجد لي في موته خيرًا إلا وددتُ أنّه قد مات، وقال: ما في الأرض نفس لي في موتها أجر إلا وددتُ أنّها ماتت، وكانت أمّه حية، وكان يفلي أمّه، وكان مورّق ربّما دخل على بعض إخوانه فيضع عندهم الدراهم فيقول: أمسكوها حتّى أعود إليكم، فإذا خرج قال: أنتم منها في حلّ، وكان مورّق يأتي إلى أهل بالبصرة بالصرّة فيقول: أمسكوا لنا هذه عندكم فإذا احتجتم إليها فأنفقوها، فيكون آخر عهده بها، وكان مورّق العجليّ يتجر فيصيب المال فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء، وكان يلقى الأخ له فيُعطيه أربعمائة، خمسمائة، ثلاثمائة، فيقول: ضعها لنا عندك حتّى نحتاج إليها، ثمّ يلقاه بعد ذلك فيقول: شأنَك بها، ويقول الآخر لا حاجة لنا فيها، فيقول: أما والله ما نحن بآخذيها أبدًا، شأنك بها. وروى قريش بن حيّان، عن امرأة يقال لها: ميمونة بنت مذْعور قالت: مرّ بنا مورّق العجليّ فطبخ له غلام لنا بيضًا في قدر صغيرة فقال له مورّق: ما هذه القدر؟ قال: رهن عندي، فقال له مورّق: أتستطيع أن تُغْنيَ عنيّ بيضك هذا؟ قالت: وكره استعماله الرهن، وكان مورّق يقول: يكره بيع المرابحة ده يازده وده دوازده. وعن غَيْلان بن جرير قال: حبس الحجّاج مورّقًا العجليّ في السجن، قال: فلقيني مطرّف فقال: ما صنعتم في صاحبكم؟ قال: قلت: محبوس، قال: تعال حتّى ندعو، قال: فدعا مطرّف وأمّنّا على دعائه، فلما كان العشيّ خرج الحجّاج فجلس وأذن للنّاس فدخلوا عليه فدخل أبو مورّق فيمن دخل فدعا الحجّاج حرسيًّا فقال: اذهب بذاك الشيخ إلى السجن فادفع إليه ابنه. وتُوفّي مورّق في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق‏.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال