تسجيل الدخول


مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة

مُصْعَب بن عبد الرحمن بن عوف:
أمّه أمّ حُريث من سَبْي بَهْراء من قُضاعة، وَلَدَ مصعبُ بن عبد الرحمن: زُرارةَ وبه كان يكنى، وعبدَ الرحمن؛ وأمّهما لَيْلى بنت الأسود بن عوف، ومصعبَ بن مصعب؛ وأمّه أمّ ولد، وأمَّ الفضل؛ وأمّها أمّ سعيد بنت المخارِق بن عُرْوة، وفاطمةَ، وأمَّ عوْن؛ وأمّهما أمّ كلثوم بنت عبيد الله بن شهاب، وكان مصعب ثقةً قليل الحديث. روى محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن عمرو بن دينار قال: لحق مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بعبد الله بن الزّبير فلم يزل معه، فلمّا قدم عمرو بن الزّبير مكّة يريد قتال عبد الله بن الزبير وجّه عبدُ الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن إليه في جمع فتفرّق أصحابه عنه وأُسر أسرًا، وذاك أنّه هرب فدخل دار ابن عَلْقَمَة، فغلّقها عليه فأحاط به مصعب بن عبد الرحمن. وروى شُرَحْبيل بن أبي عون، عن أبيه: لقد رأيتنا في قتال الحُصين بن نُمير وقد أخرج المِسْورَ سلاحًا حمله من المدينة، فرأيتنا مرّة ونحن نقتتل والمِسْوَر عليه سلاحه ومصعب بن عبد الرحمن يسوقهم سوقًا عنيفًا، وحملوا علينا فكشفونا فقال المسور لمصعب بن عبد الرحمن: يا ابن خال ألا ترى ما قد نال هؤلاء منّا؟ قال: فما الرأي يا أبا عبد الرحمن؟ قال: نكمن لهم فإنّي أرجو أن يظفر الله بهم، واخْتَرْ معك ناسًا من أهل الجَلَد، فكمن لهم مصعب في مائة رجل من الخوارج فغدوا فنالوا ماكانوا ينالون فسدّ عليهم مصعب بأصحابه فما أفلت منهم إلّا رجل واحد هرب، وجاء الخبر المسور فسُرّ بذلك. وروى عبد الله بن جعفر، عن أبي عون قال: إني لجالس مع المسور ما شعرتُ إلّا بابن صَفْوان يقول: يا أبا عبد الرحمن لقد سرّنا ما صنع مصعب بهؤلاء القوم الذين كانوا ينالون منّا ما ينالون، فقال المسور: وهو سرورهم، اللهمّ أبْقِ لنا مصعبًا فإّنه أجْزَأ مَنْ معنا وأنْكاه لعدوّنا. وروى يحيَى بن عبّاد عن أبيه قال: لقد رأيتُني يومًا من أيّام الحُصين بن نمير وقد بعث إلينا كتيبة خشناء فيها عبد الله بن مَسْعَدة الفَزاري فنالوا منّا أقبح القول وأسمجه، فرأيتُ أبي حَنِقًا عليهم وقال: ما للحرب وما لهذا؟ هذا فِعْلُ النساء، فقال لمصعب: أبا زُرارة احمْل بنا، فحمل مصعب كأنّه جمل صئول وحمل أبي وتبعتهم في قوم منّا أهلِ نيّات، فلقد رأيتُ السيوف ركدت ساعة ولكأنّ هامَ الرجال وأذرعهم أجْري القِثّاءِ حتى خلصنا إلى عبد الله بن مسعدة فضربه مصعب ضربة فقطع السيف الدرع وخلص إلى فخذه، وضربه ابن أبي ذِراع من جانبه الآخر فجرحه جرحًا آخر، فما علمت أنّا رأيناه يخرج إلينا بعد ذلك، وأقام في عسكرهم جريحًا حتى ولّوا منصرفين. وروى شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال: كنّا نعرف قَتْلى مصعب بن عبد الرحمن من قَتْلى غيره بشَحْوه، ولقد رأيتُ هذا الموطن الذي قام فيه ابن مَسْعَدة الفزاري وهو يقاتل يومئذٍ، فلمّا انصرفوا عددت القتلى من أهل الشأم فوجدتُ أربعة عشر قتيلًا قتل منهم مصعب بن عبد الرحمن سبعة نفر نعرفهم بالشحو وشَحْوُه وثْبُه. وروى مَسْلَمة بن عبد الله بن عُرْوة عن أبيه قال: لقد قتل ابن الزبير وأصحابه من أصحاب الحُصين بن نُمير عددًا كثيرًا ولكن ساعة يُقْتَل منهم إنسان يُوارى فلا يُرى لهم قتيل، ثمّ يقول: لقد برز مصعب بن عبد الرحمن يومًا كانت الدولة فيه لابن الزبير فقتل بيده خمسة ثمّ رجع وإنّ سيفه لمُنْحَنٍ فجعل يقولُ:
إنّا لنَورِدُها بيضًا ونُصْدِرُها حُمْرًا وفيها انْحِناءٌ بعد تقويمِ
ثمّ قال أبي: ما كانت من مصعب إلّا ضربة واحدة ففيها اليُتْم. ولما ولي مروان بن الحكم في خلافة معاوية في المرّة الثانية استعمل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على شرطه وولّاه قضاءه بالمدينة، وكان شديدًا على المُريب، وكان ولاة المدينة هم الذين يختارون القُضاة ويولّونهم. وروى شُرَحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: لما أصاب الحجر خدّ المسور وصدْغه الأيسر غُشي عليه فاحتملناه، وجاء الخبر ابن الزّبير فأقبل يعدو إلينا فكان فيمن حمله، وأدركنا مُصعبُ بن عبد الرحمن بن عوف وعُبيد بن عُمير، ثمّ مات فولوه ودفنوه، وتوفّي مصعب بن عبد الرحمن بعده بقليل وفاةً، وذلك والحُصين بن نُمير بعدُ بمكّة، فلمّا مات المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن أظهر ابن الزبير الدعاء لنفسه وبايعه الناس بالخلافة، وكان قبل ذلك يُريهم أنّ الأمر شورى بينهم، وكان شعاره قبل أن يموت المسور ومصعب: لا حكم إلّا لله، وكانت وفاة مصعب بن عبد الرحمن بمكّة في سنة أربعٍ وستّين.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال