تسجيل الدخول


عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل...

عَبْدُ اللّهِ بن سُهَيل بن عَمْرو، وقيل: أبو جَنْدَل بنُ سُهَيْل بن عَمْرو، وقيل: العاص بن سُهيل بن عمرو القرشي العامري. كان رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام بمكة، وممن عُذِّب بسبب إسلامه؛ حبسه أَبُوهُ سُهَيْل بن عَمْرو وَأَوْثَقَهُ في الحَدِيد ومنعهُ الهجرةَ، فلما نزل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم الحُدَيبِية وأتاه سُهَيْل بن عمرو فقاضاهُ على ما قاضاه عليه، أقبل عليه أبو جَنْدَل يَرسفُ في قيده إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فلما رآهُ أبوهُ قال: يا محمدٌ، هذا أول ما أُقَاضيك عليه، وكان مجيئه قبل فراغ الكتاب؛ فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم:"أجزه لِي"، قال: فوالله لا أصالحك على شيء أبدًا، فقال:"إنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ"، فَرَدَّهُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عَلَى أبيه، لأن الصلح قد كان تم بينهم، وكان فيه: أن من جاءَ المسلمين إلى المشركين لَمْ يَرُدّوه على المسلمين، ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردُّوه عليهم، فقال أبو جَنْدَل: يا معشر المسلمين أُرَدُّ إِلَى المشركين لِيَفْتِنُوني عن ديني؟! ألا ترون إلى ما لقيت، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم،:"يا أبا جَنْدل، إنّا قد قاضيناهم على ما قاضيناهم عليه، وَلاَ بُدَّ من الوفاء فاصبر، فإن الله سيجعل لك فرجًا ومخرجًا"، فأخذ سهيل بن عمر وأبوه فرجع به، ثم أفلت بعد ذلك أبو جندل فلحق بأبي بصير الثّقفي بساحل البحر، وكان معه في سبعين رجلًا من المسلمين يقطعون على مَنْ مَرّ بهم من عير قريش وتجارهم، فكتبوا فيهم إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أنْ يضمَّهم إليه، فضممهم إليه، وقال أبو جندل:‏ أَبْلِغْ قُرَيشًا مِنْ أَبِي جَنْدَلِ أَنِّي بِذي المَرْوَةِ بِالسَّاحِلِ فِي مَعْشَرٍ تَخْفِقُ أَيْمَـانُهُم بِالبِيْضِ فِيهَا وَالقَنَى الذَّابِلِ يَأْبَوْنَ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ رُفْقَةٌ مِنْ بَعْدِ إِسْلَامِهِمِ الوَاصِلِ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ مخْرَجًا وَالحَقّ لا يُغْلَبُ بِالبَاطِلِ فَيَسْلَمُ المَـرْءُ بِإِسْلَامِهِ أَوْ يُقْتَلُ المَرْءُ وَلَمْ يَأْتَـــلِ هاجر عبد الله بن سُهيل إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. خرج عبد الله بن سهيل إلى نَفِير بدر مع المشركين وهو مع أبيه سُهيل بن عمرو في نَفَقتِه وحُمْلانه ولا يَشُكّ أبوه أنّه قد رجع إلى دينه، فلمّا التقَى المسلمون والمشركون ببدر وتَراءى الجَمْعان انْحَاز عبدُ الله بن سُهيل إلى المسلمين حتى جاء رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قبل القتال فشهد بدرًا مسلمًا وهو ابن سبعٍ وعشرين سنة فغاظ ذلك أباه سُهيل بن عمرو غيظًا شديدًا، قال أبو جندل: فجَعَلَ الله ــ عزّ وجلّ ــ لي وله في ذلك خيرًا كثيرًا. وشهد عبد الله بن سُهيل أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وشهد اليمامة وقُتل بها شهيدًا يومَ جُواثا في خلافة أبي بكر الصّدّيق سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثمانٍ وثلاثين سنة. هو الذي أَخذ الأَمان لأَبيه يوم الفتح؛ أَتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أبي تُؤَمِّنه؟ قال: "هو آمِنٌ بأمان الله، فليظهر"، ثم قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لمن حوله: "مَنْ رَأَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَا يَشُدّ إِلَيْهِ الْنَّظرَ، فَلَعَمْرِي إِنَّ سُهَيْلًا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الْإِسْلَامَ"، فخرج عبدُ اللّه إِلى أَبيه فأَخبره مقالة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال سُهَيْل: كان والله بَرًّا كبيرًا وصغيرًا. وقيل بل عاش حتى خرج إلى الشام في أول من خرج إليها من المسلمين، فلم يزل يَغْزُو ويجاهد في سبيل الله حتى مات بالشام في طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عشرة في خلافة عمر بن الخطاب.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال