تسجيل الدخول


زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن...

1 من 1
زيد بن حارثة الكلبي‏‏:

زيد بن حارثة بن شراحيل الكَلْبيّ. أبو أُسامة مولى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العُزَّى بن امرئ القيس بن عامر بن النّعمان بن عامر بن عبد وُدّ بن امرئ القيس بن النّعمان بن عمران بن عبد عوف بن عوف بن كنانة بنَ بكر بن عوف بن عُذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ابن تغلب بن عمران بن حلوان بن الحاف بن قُضاعة بن مالك بن عمرو بن مرَّة بن مالك بن حِمير بن سَبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان كذا نسبه ابن الكلبي وغيره، وربما اختلفوا في الأسماء وتقديم بعضها على بعض، وزيادة شيء فيها.‏

قال ابنُ الكلبيّ: وأُم زيد سُعْدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت من بني مَعْن من طَيّء.

وكان ابنُ إسحاق يقول: زيد بن حارثة بن شرحبيل، ولم يتابَع على قوله شرحبيل، وإنما هو شراحيل.

كان زيد هذا قد أصابه سباءٌ في الجاهليّة، فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حُبَاشة، وهي سوقٌ بناحية مكّةَ كان مَجْمَعًا للعرب يتسوّقون بها في كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خُويلد، فوهبته خديجةُ لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فتبَنَّاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بمكّة قبل النّبوّة، وهو ابنُ ثمان سنين، وكان رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم أَكْبَر منه بعشر سنين، وقد قيل بعشرين سنة، وطاف به رسول الله حين تبنَّاه على حَلَق قريش يقول: ‏"‏هَذَا ابْنِي وَارثًا وَمَوْرُوثًا‏"‏. يُشْهدُهم عـــلى ذلــك،(*) هذا كلـــه معنى قول مصـــعــب والزّبــيــر بن بكَّار وابن الكــلبي وغيرهم.‏

قال عبدُ الله بن عمر:‏ ما كنَّا ندعو زيدَ بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزلت‏: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} ‏‏‏[الأحزاب 5].

ذكر الزّبير، عن المدائنيّ، عن ابن الكلبيّ، عن جميل بن يزيد الكلبيّ، وعن أبي صالح،عن ابن عبّاس ــــ وقول جميلٍ أتمّ ـــ قال‏‏ خرجَتْ سُعْدَى بنت ثعلبة أُم زيد بن حارثة، وهي امرأةٌ من بني طيء تزورُ قومَها، وزيد معها؛ فأغارت خَيْلٌ لبني القَيْن بن جسر في الجاهليّة، فمُّروا على أبياتٍ مَعْن ــــ رهط أم زيد، فاحتملوا زيدًا وهو يومئذ غلام يَفَعَة،فوافَوْا به سوق عُكاظ، فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خُويلد لعمَّتِهِ خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوّجها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهبته له، فقبضه.‏ ‏ وقال أبوه حارثة بن شراحيل ــــ حين فقده‏: [الطويل]

بَكَيْـتُ عَلَى زَيْـدٍ وَلَـمْ
أَدْرِ مـَا فَعَـلْ أَحِـيٌّ يُرَجَّى أَمْ أَتـَى دُونَهُ الأَجَلْ

فَـوَاللَّهِ مَـا أَدْرِي
وَإِنْ كُنْـتُ
سَائـِلًا أَغَالَكَ سَهْلُ الأَرْضِ أَمْ غَالَكَ الجَبَـلْ

فَيَـا لَيْتَ شِعْري هَلْ لَك الدَّهْرَ رَجْعَةٌ فَحَسْبي مِنَ الدُّنْيَا رُجُوعُكَ لِي بجَلْ

تُذَكِّـرِنِيهِ الشَّمسُ
عِنْــــــدَ
طُلُوعِهَـا وَتُعْرِضُ ذِكْـرَاهُ إِذَا قَارَبَ الطّفَلْ

وَإِنْ هَبَّـتِ ا لأَرْوَاحُ
هَيَّجْنَ
ذِكْـرَهُ فَيَا طُولَ مَا حُـزْنِي عَلَيهِ وَيَا وجَلْ

سَأعْمِلُ نَصَّ العِيسِ فِي الأَرْضِ جَاهِدًا وَلَا أَسْـأْمُ التَّطـوافَ أَوْ تَسْأْمُ الإِبِلْ

حـَـيَـاتِيَ أَوْ تـَــأْتِي عَلَيَّ مَنِـيَّـتِـي وَكُلُّ امْـرِئ فَانٍ وَإِنْ غَرَّهُ الأَجَلْ

سَأُوصِـي بـِهِ عَمْرًا وَقَيْـسًا
كِـلَيْهِمَــا وَأُوْصِـي يَـزِيدُ ثُمَّ مِنْ بَـعْدِ هِ جَبَلَ

يعنى جبلة بن حارثة أَخا زيد، وكان أكْبَر من زيد، ويعني يزيد أخا زيدٍ لأمّه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل.‏ فحجَّ ناسٌ من كلب، فرأوْا زيدًا فعرفهم وعرفوه، فقال لهم‏: أبلغوا عني أهلي هذه الأبيات، فإِني أعلم أنهم قد جَزِعوا عليّ فقال:‏ [الطويل]‏

أَحِنُّ إِلَى قَوْمِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِـيًا فَإِنِّي قَعِيـد البَيْـتِ عِنْدَ المَشَـاعِرِ

فَكُفُّوا مِنَ الوَجْدِ الَّذِي قَدْ شَجَاكُمُ وَلَا تُعْمِلُوا فِي الأَرْضِ نَصَّ الأَبَاعِرِ

فَــــــإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ أُسْرَةٍ كِــرَامٍ مَـعَـدٍّ كَابِـرًا
بَعْـدَ كَـابِـرِ

فانطلق الكلبيّون، فأعلموا أباه فقال: ابني وربّ الكعبة، ووصفوا له موضعه، وعند مَنْ هو. فخرج حارثةُ وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكّة فسألا عن النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقيل:‏ هو في المسجد، فدخلا عليه؛ فقال:‏ يا بْنَ عبد المطلب، يابن هاشم، يابن سيِّد قومه، أَنتم أهلُ حَرَمِ الله وجيرانه، تفكُّون العانِي، وتُطْعِمُون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنُنْ علينا، وأحسِنْ إلينا في فدائه.‏ قال: ‏"‏وَمنْ هُوَ‏"‏؟ قالوا:‏ زيد بن حارثة‏. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:‏ "فهلَّا غَيْرَ ذَلِكَ‏"!‏‏‏ قالوا:‏ وما هو؟ قال:‏"اأدْعُوهُ فأُخَيِّرَهِ، فَإِنِ اخْتَارَكُمْ فَهُوَ لَكُمْ، وَإِنِ اخْتَارَنِي فَواللَّهِ مَا أَنَا بِالَّذِي أَخْتَارُ عَلَى مَن اخْتَارَنِي أَحَدًا‏".‏‏ قالا‏:‏ قد زدتنا على النُّصف، وأحسنت، فدعاه فقال: ‏"هل تعرف هؤلاء‏"؟‏ قال:‏ ‏نعم‏. قال‏: "مَنْ هَذَا"؟ قال:‏ هذا أبي‏. وهذا عَمّي‏.‏ قال:‏ "فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ وَرَأَيْتَ صُحْبَتِي لَكَ، فَاخْتَرْني أَوِ اخْتَرهُمَا‏". قال زيد: ما أَنا بالذي أَختارُ عليك أَحدًا، أنت مني مكان الأب والعمّ‏. ‏فقالا‏: ويحك يا زيد‏!‏ أَتختارُ العبودية على الحريّة وعلى أَبيك وعَمّك، وعلى أَهل بيتك‏!‏ قال:‏ نعم، قد رأَيتُ من هذا الرجل شيئًا‏. ما أَنا بالذي أَختارُ عليه أحدًا أَبدًا‏. فلما رأَى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ذلك أَخرجه إلى الْحِجرِ، فقال: ‏"‏يَا مَنْ حَضَرَ.‏ اشْهَدُوا أَنَّ زَيْدًا ابْنِي يَرِثُنِي وَأَرِثَهُ‏". فلما رأَى ذلك أَبوه وعمُّه طابت نفوسُهما فانصرفا‏. ودُعي زيد بن محمّد، حتى جاء الإسلامُ فنزلت:‏ ‏{‏ادْعُوهُمْ لِأَبَائِهِمْ} [الأحزاب 5]. فدُعي يومئذ زيد بن حارثة، ودُعي الأدعياء إلى آبائهم، فدُعي المِقداد بن عَمْرو، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، لأن الأسودَ بن عبد يغوث كان قد تبنّاه.(*)

وذكر معمر في جامعه، عن الزَّهري قال‏: ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة‏. قال عبد الرّزاق‏: وما أَعلم أحدًا ذكره غَيْرُ الزَّهري.

قال أبو عمر: قد رُوي عن الزَّهري من وجوه أن أوَّلَ من أسلم خديجة، وشهد زيد ابن حارثة بَدْرًا، وزوّجه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن، فولدَتْ له أُسامة بن زيد، وبه كان يُكْنى، وكان يقال لزيد بن حارثة حبُّ رسول الله صَلَّى الله عليه سلم. روى عنه صَلَّى الله عليه وسلم أنه قال‏: ‏"‏أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ"(*) أخرجه الترمذي في السنن 5 / 637 حديث رقم 3821، وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 36802. ـــ يعني زيد بن حارثة ـــ أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بالعِتْق.

وقُتل زيد بن حارثة بمؤتة من أرض الشّام سنة ثمانٍ من الهجرة؛ وهو كان كالأمير على تلك الغزوة، وقال رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: ‏"‏فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرُ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةٍ‏"، فقتلوا ثلاثتهم في تلك الغزوة.(*) لما أتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم نَعْيُ جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة بَكى وقال:‏ "أَخَوَاي ومؤنساي ومحدّثاي‏".(*)

حدّثنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جيرون قال‏: حدّثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ، حدّثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، حدّثنا ابن معين، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المصريّ، حدّثنا اللّيث بن سعد، قال:‏ بلغني أن زيْدَ بن حارثة اكْتَرَى من رجل بَغْلًا من الطّائف اشترط عليه الكرى أن يُنْزِله حيث شاء. قال:‏ فمال به إلى خربة، فقال له انزل. فنزل، فإذا في الخربة قَتْلَى كثيرة. فلما أراد أن يقتُله قال له:‏ دَعْني أصلّي ركعتين، قال:‏ صلّ‏.‏ فقد صلَّى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتُهم شيئًا.‏ قال:‏ فلما صلّيت أَتاني ليقتلَني‏. قال‏:‏ فقلت: يا أَرحمَ الرّاحمين. قال:‏ ‏ فسمع صوتًا لا تقتُله‏. قال:‏ فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم يرَ شيئًا، فرجع إليّ، فناديت‏: يا أَرحمَ الرّاحمين، ففعل ذلك ثلاثًا، فإِذاَنا بفارس على فرس في يده حَرْبةُ حديد، في رأسها شُعْلة من نار، فطعنه‏ بها. فأنفذه من ظهره، فوقع ميتًا، ثم قال لي: لما دعَوْت المرّةَ الأولى يا أرحم الراحمين كنتُ في السّماء السّابعة؛ فلما دعوْت في المرة الثّانية يا أَرحم الراحمين كنتُ في السّماء الدّنيا، فلما دعوْت في المرة الثالثة يا أَرحم الراحمين أَتيتُك‏.
(< جـ2/ص 114>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال